11 شتنبر- فاتح محرم.. لماذا تأخر المسلمون؟

  • الكاتب : مصطفى لمودن
  • الخميس 13 سبتمبر 2018, 10:19

يبدو أن جزءًا من المسلمين (انتسابا للجغرافيا أو الميثولوجيا)، أصبحوا خارج أي تنافس حضاري على مستوى المنظور المتوسط، والذي يمكن تحديده بقرن من الزمن على الأقل. ويبدو أنهم بعيدون جدا عن تملك القدرة والقرار من أجل ضمان الرخاء والطمأنينة، وتوفير الأجواء المناسبة للعيش بكرامة وبدون خوف.

ولعل معضلة غالبية المسلمين تقوم على بُعدين:

1ـ بعد ذاتي، ويتمثل في التقوقع على الذات منذ أن دخلت أوروبا "عصرَ النهضة" (القرن 15م)، وتخليهم المسلمين عن ركوب أي مغامرة فكرية لتحرير العقول، واكتفائهم بالموروث الثقافي، الذي اعتقدوا أنه حاميهم إلى يوم الدين! وفي الوقت نفسه، توفّرهم على القابلية لإشعال الفتن الداخلية والتطاحن لأتفه سبب.

2ـ بُعد موضوعي، فلسوء حظ المسلمين أن لهم نقيضا، يؤكد وجودَهُ في الزمان والمكان باستمرار، وقد تفوّق عليهم منذ خمسة قرون تقريبا، ولعل سنة 1492 هي سَنة الفصْل، إنه الغرب الذي أصبح مُتعودا على الانسلاخ عن جلده باستمرار، وقادر على تجاوز ذاته، بفضل امتلاكه ثقافة جديدة، تقوم على النظر إلى المستقبل أساسا، بدون ركون إلى "المحافظة الثقافية".

ولعل المسلمين، منذ بداية ظهور الدعوة الإسلامية، اصطدموا بالآخر المُختلف، لهذا كانت "الهجرة"، سواء إلى الحبشة أو إلى المدينة، كبحث عن أفق آخر مُغاير، عن فرصة أخرى، وبذلك نشأ المخيال الجمعي على إعداد العدة للخصوم، بل والسعي إلى مهاجمتهم أولا، ولعل حادثة 11 شتنبر 2002 المشهورة تدخل في هذا الاعتبار، لكن بطريقة جديدة.

صحيح أن الغرب يدافع عن مصالحه، بل، وفي كثير من الأحيان، عن انتهازيته، لكن المبررات اختلفت عما كان عليه الوضع زمنَ الحروب الصليبية، حيث كان الدين وسيلة للتبرير وحشد الناس.

هنا يكمن الاختلاف الجديد مع الغرب، إذ لم يعد للعامل الديني عنده حضور بارز، وظهرت "المصلحة العليا"، و"المصلحة الاستراتيجية"... وهي فقط مصالح اقتصادية بحتة، ونزوع نحو الهيمنة.

بالمقابل، ما زال جزء من المسلمين، وخاصة أصحاب "الإسلام السياسي"، يعتقدون أن الدين يمكن أن يكون عامل حشد، بل وأهم وسيلة لتشكيل الدولة على عصبية لا تلين، وتستطيع أن تثبت ذاتها حسب توجهه. وقد جرت محاولات من أجل اعتماد نفس الشيء، ونعطي مثلا بانخراط الرئيس المصري الأسبق أنور السادات في مصر قبل أن يغتاله نفس التوجه، ثم تجربة السودان، وحتى الرئيس العراق صدام حسين، لما أحس بقرب الغرق، التجأ إلى نفس "القارب"، لكن بدون نتيجة... إلى أن أصبحت تظهر موجات جديدة أكثر عنفا، لكنها وجدت المقاومة الداخلية من الشعوب، ثم الهجوم الدولي الكاسح. ولم يتبق غير الانخراط في "المنظومة الدولية" كما سطرها الغرب القوي... في انتظار أفق آخر، يقوم على ضمان حرية الناس في التفكير والتنظيم بدون وصاية.

منذ غزو نابليون لمصر (1798)، ظهر للغرب الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه جغرافية العالم الإسلامي وموارده في تغيير موازين القوى، لهذا ركز الغرب على إيجاد الطرق الممكنة لفرض سيطرته، والتاريخ يوضح ما تطلبته كل مرحلة، منها الغزو المباشر، والاستعمار، والمراقبة، والتحكم...

وقد أوجد الغرب آليات للإبقاء على السيطرة، مستخدما في ذلك ما تنتجه عقول "مراكز البحث"، ويمكن توضيح هذه الوسائل في:

ـ دعم الاستبداد، والحيلولة دون نشوء الديمقراطية.

ـ الدفع لتبني تعليم متخلّف، يُبقي على نفس الذهنيات.

ـ الحيولولة دون أي تقدم علمي أو تقني أو صناعي.

ـ تشجيع تفتيت الدول، وإذكاء الصراعات القبلية والطائفية.

ـ استعمال القوة العسكرية المدعومة بالتقنية.

ـ تفتيت كل "تجمع إقليمي"، يمكن أن يُحدث قوة ضاغطة (الاتحاد المغاربي، مجلس التعاون الخليجي).

ولعل صدفة تلاقي حادث 11 شتنبر 2002 مع فاتح محرم يمكن أن تثير لدى الناس التساؤل القديم: لماذا تقدم الغرب وتأخر العالم الإسلامي؟