تجديد جلد الدولة.. الفشل الحكومي والدرس الخلدوني

  • الكاتب : خالد أشيبان
  • الجمعة 3 أغسطس 2018, 09:32

خلاصات تقرير بنك المغرب، الذي قدمه والي بنك المغرب أمام الملك، في الشق الخاص بالتشغيل والبطالة، تشي بأوضاع كارثية، وتؤشر إلى انفجار اجتماعي مرتقب في أي لحظة.

تحدث التقرير عن المعطيات الرقمية التالية:

- 1.2 مليون شخص عاطل سنة 2017، وبالتالي، فإن نسبة البطالة وصلت إلى 10.2 في المائة.

- نسبة الشباب العاطلين، الذين يبحثون عن شغل لأول مرة، تصل إلى 58 في المائة.

- 1/5 من الأشخاص الحاصلين على عمل، لا يتقاضون أجرهم.

- 6/10 من الأشخاص الحاصلين على عمل، لا يحملون أي شهادة تعليمية.

- 8/10 من الأشخاص الحاصلين على عمل، لا يتوفرون على تغطية صحية.

- 8/10 من الأشخاص الحاصلين على عمل، غير مسجلين في أي نظام للتقاعد.

- 2 مليون من الأشخاص الحاصلين على عمل، يتمنون تغيير عملهم للحصول على دخل أكبر.

إنها أرقام أقل ما يمكن أن توصف به، هي أنها كارثية بامتياز، وتؤكد ما تحدث عنه الملك في خطاب ذكرى عيد العرش من ضرورة الإسراع بإجراءات عملية لفك العزلة المجتمعية عن طبقة واسعة جدا من المغاربة، إن لم نقل أغلبية المغاربة.

لقد كان محتوى خطاب الملك واضحا، كما كان دقيقا في بعض تفاصيله، ويلمس المشاكل التي يعانيها المواطنون يوميا (التعليم، الصحة، الإدارة، الشغل...)، لكنه خطاب يحتاج إلى جيل جديد من المسؤولين لبلورته في استراتيجيات وخطط وإجراءات فعلية، خطاب يحتاج إلى جيل جديد من الأمناء العامين وقيادات الأحزاب، كما جاء في الخطاب، وإلى جيل جديد من الوزراء والمسؤولين في مختلف مستويات المسؤولية...

ولا نعتقد أن الحكومة الحالية قادرة على تنزيل مضامين هذا الخطاب.

لا يمكن، يا صاحب الجلالة، أن تنتظر نتائج مختلفة من نفس هذا الفريق، الذي أثبت فشله مراراً وتكراراً، ولو كان هؤلاء المسؤولون الحاليون قادرين على فعل شيء وإبداع حلول لَفَعَلُوا قبل أن يصل الوضع إلى ما هو عليه، وقبل أن تضطر إلى دعوتهم لفعل ذلك بنفسك، في خطاباتك وأمام الملأ، مراراً وتكراراً. إن فاقد الشيء لا يعطيه، كما هو معلوم، والدولة التي لا تجدد جلدها، تموت ببساطة، لأن لكل زمنٍ نساؤه ورجالاته وسياساته وبرامجه ومخططاته وآفاقه ومنطلقاته وأهدافه... فلا يمكن أن تنتظر لقب البطولة من فريق يبحث فقط عن البقاء في البطولة!

إن دعوة الملك للأحزاب إلى تجديد نخبها وتشبيبها شيء جميل... لكن على الدولة أن تكون سباقة إلى تشبيب وتجديد نخبها، فنحن اليوم في أمس الحاجة إلى جيل جديد من المسؤولين، وفي أمس الحاجة إلى ولاة وعمال شباب بعقليات جديدة، وفي أمس الحاجة إلى سفراء وقناصل شباب بعقليات جديدة، وفي أمس الحاجة إلى كتاب عامين ومدراء مركزيين وجهويين شباب بعقليات جديدة، وفي أمس الحاجة إلى مدراء مؤسسات عمومية شباب وبعقليات جديدة...

وقبل هذا وذاك، نجدد التأكيد أننا في حاجة إلى تنصيب المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، وهيكلته بأحسن صيغة تضمن فعاليته ونجاعته، بعيدا عن منطق "هذا صاحبي وهاذي صاحبتي"، وبالخصوص بعيدا عن الإخوانيات، التي أدخلت الحكومة فيها تنظيمات العمل الجمعوي، منذ "فعلة" الحبيب شوباني، التي يكمل تجييشها اليوم مصطفى الخلفي...

على الدولة أن تفتتِح مزاد التشبيب وتجديد النخب بنفسها، لتُحرِج باقي الفاعلين، وتجبرهم على الانخراط في نفس العملية، وما عدا ذلك، سيبقى الوضع على ما هو عليه: مزيد من التدهور والانهيار، اللذين يغذيان عوامل الانفجار...

وكما قال ابن خلدون في مقدمته "المُلْك بالجند، والجند بالمال، والمال بالخراج، والخراج بالعمارة، والعمارة بالعدل، والعدل بإصلاح العمال، وإصلاح العمال باستقامة الوزراء... وانتشار الفساد يدفع بعامة الشعب إلى مهاوي الفقر والعجز عن تأمين مقتضيات العيش، وبداية لشرخ يؤدي إلى انهيار الدولة".