ملف الصحراء: الموقف الأمريكي العقلاني

  • الكاتب : نوفل البعمري
  • الأحد 1 يوليو 2018, 10:56

في الوقت الذي كان المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة هورست كوهلر يقوم بزيارة للمنطقة بشكل عام وللمغرب بشكل خاص خاصة على مستوى أقاليمه الجنوبية لاستجماع المعطيات حول الوضع الميداني اقتصاديا وحقوقيا الذي سيكون لنا عودة له بعد انتهاء زيارته، استقبل وزير الخارجية المغربي بالتزامن مع هذا الحدث نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان هي الزيارة التي تعتبر تجسيدا لواقع الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الإدارة الأمريكية بالمغرب خاصة في عهد رئيسها الحالي ترامب وبقيادة الجمهوريين لتصحيح العديد من الأخطاء التي ارتكبت سابقا في عهد الديموقراطيين الذين كان الجناح الذي قاد الحزب سابقا لم يستوعب جيدا علاقة الشراكة التي يجب أن تجمع البلدين.

وقد برز ذلك من خلال الموقف الأمريكي من ملف الصحراء حيث بمجرد تغيير الإدارة الأمريكية ووصول الجمهوريين للحكم تغيرت نظرتهم لملف النزاع المفتعل حول الصحراء لمعرفتهم الجيدة ليس بتاريخ المنطقة وبالروابط التي كانت تجمع سكان الأقاليم الصحراوية بالمغرب، لكن ليقينهم أن هذا الملف له ارتباط وثيق بالإرهاب ولوعيهم أن وجود تنظيم مسلح في المنطقة خارج عن الشرعية الدولية فيه تهديد كبير للسلم والأمن ليس فقط على المغرب بل على إفريقيا وأوروبا ككل، خاصة وأن العالم قد اكتوى بتطرف "داعش"، برز ذلك في مسودة القرار الأممي الذي أعدته الولايات المتحدة الأمريكية ورغم التعديلات الطفيفة التي شهدته إلا أنه حافظ على بنيته وعناصره الأساسية.

اليوم الحدث ليس هو الزيارة فقط، بل ما سيتبعها بعد لقائه بوزير الخارجية المغربي من تصريح شخصي له عبر فيه عن دعمه للحكم الذاتي وهو الموقف الذي تبنته رسميا الخارجية الأمريكية ليعكس عمق العلاقات الاستراتيجية الشاملة الغير المقتصرة فقط على محاربة الإرهاب، بل هي شراكة متوازنة تحافظ على مصالح المغرب الحيوية على رأسها وحدته الوطنية ثم على الالتزام الجماعي بمحاربة "داعش" في المنطقة الذي تعتبر البوليساريو كتنظيم متورطة بشكل أو بآخر في دعم هذا التنظيم ودفع شباب المخيمات إلى الانضمام له، و قد برز ذلك من خلال البلاغ نفسه الذي أكد في فقرات منه نسوق منها كنموذج:

- الولايات المتحدة تدعم المنظمة الأممية لإيجاد حل سياسي سلمي ودائم مقبول من لدن الطرفين لإنهاء النزاع حول الصحراء الذي عمر طويلاً.

- أن وزير الخارجية الأمريكي بالنيابة عبر لنظيره المغربي عن التزام الولايات المتحدة الأمريكية الكامل بدعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة من أجل إيجاد حل سياسي سلمي ودائم مقبول من لدن الطرفين لإنهاء النزاع حول الصحراء.

- خطة الحكم الذاتي للمغرب جادة وواقعية وذات مصداقية، وأنها تمثل نهجا محتملا يمكن أن يرضي تطلعات "شعب الصحراء الغربية" لإدارة شؤونه الخاصة في سلام وكرامة.

إن هذه العناصر الأساسية التي تشكل منها بلاغ الخارجية الأمريكية تؤكد أن المقترح المغربي ليس فقط جادا وذي مصداقية، بل هو المخرج الوحيد للنزاع المفتعل حول الصحراء، مخرج لا ينصف المغرب فقط بل ينصف الساكنة ويعطيها الأمل في العيش بسلام وكرامة، كما عبر البلاغ نفسه.

الإدارة الأمريكية في بلاغ خارجيتها واضحة وواضح موقفها من الملف إذ أن وعيها بطبيعة النزاع وبتداعياته الأمنية على المنطقة وما أصبحت تشكله البوليساريو من تهديد للسلم والأمن دفعها للإعلان عن هذا الموقف بهذا الوضوح.

إن موقف الإدارة الأمريكية يجب أن يدفع المغرب لتوسيع دائرة النقاش بينهم وبين المجتمع المدني المغربي حول هذا الموضوع وحول مواضيع ذات الصلة بمحاربة الإرهاب، والتغلغل الإيراني في المنطقة وبقضايا السلم والأمن والديموقراطية يمكنهم من فهم أعمق للتحولات التي عرفها المغرب ويجعلهم أكثر اقتناعا بالشراكة الثنائية المبنية على رابح/رابح وعلى الوضوح والحفاظ على المصالح الحيوية المشتركة.