وزارة بنعتيق تعلن انطلاق الجولات المسرحية الناطقة باللغة الأمازيغية لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج

  • الكاتب : بشرى الردادي
  • الاثنين 15 أكتوبر 2018, 16:41

بينت دراسة أنجزتها الوزارة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، بتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية )OCDE) سنة 2016، أن مغاربة العالم يتوفرون على إمكانات هامة للمساهمة في التنمية السوسيو- اقتصادية لبلدهم المغرب، حيث أنه من أصل 2,6 مليون مغربي مقيم بدول هذه المنظمة، المشمولين بالدراسة، أغلبهم شباب، حيث أن 70% منهم تقل أعمارهم عن 45 سنة، و500.000 منهم حاصلين على شواهد عليا (باكالوريا + 5)، و7.000 منهم أطباء و50.000 طالب.

ومن هذا المنطلق، قامت الوزارة بإعداد وتنفيذ استراتيجية وطنية لفائدة مغاربة العالم، تنبني على ثلاثة محاور أساسية؛ هي: المحافظة على الهوية المغربية لمغاربة العالم، وحماية حقوقهم ومصالحهم وتعزيز مساهمتهم في تنمية بلدهم المغرب.

وتمّت ترجمة هذه الاستراتيجية إلى ثمانية برامج متنوعة ومتكاملة تهم المجال الاجتماعي، الثقافي والتربوي، والمساعدة القانونية والمواكبة الإدارية، وتعبئة الكفاءات والشبكات، والاستثمار والتنمية التضامنية، وتطوير الشراكة مع المجتمع المدني بالخارج وتطوير التواصل، إضافة إلى تطوير الحكامة.

واعتبارا لما يشكله المكوّن الثقافي كسبيل أمثل لتقوية الارتباط وتعزيز تواصل الأجيال الصاعدة مع بلدهم الأصل، المغرب، وفي ذات الوقت أحد العناصر الأساسية في تكوين الهوية، عملت الوزارة على بلورة عرض ثقافي متنوع، يواكب احتياجات مغاربة العالم ويراعي مختلف خصوصياتهم وتطلعاتهم، يتم تنفيذه، بمشاركة العديد من الفاعلين، من خلال تنظيم ودعم أنشطة سواء داخل المغرب أو خارجه.

فبالمغرب، تعمل الوزارة على تنفيذ العديد من البرامج السوسيو- ثقافية؛ من بينها برنامج المقامات الثقافية الذي ينظم لفائدة مختلف الفئات العمرية من المغاربة المقيمين في الخارج، لاطلاعهم على الثقافة والحضارة المغربيتين. كما تعمل الوزارة على تنظيم جامعات ثقافية لفائدة الفئات الشابة، المتراوحة أعمارهم ما بين 18 و25 سنة، وذلك بتعاون مع الجامعات المغربية، التي تسهر على عملية تأطير المشاركين وتوفير فضاء جامعي وأكاديمي يشجع على التواصل والانفتاح.

ويستفيد، سنويا، من هذا البرنامج، ما يفوق 500 مشارك، من أزيد من عشرين (20) بلد إقامة. فخلال فترة لا تقل عن الأسبوع، يستفيد المشاركون من العديد من الأنشطة والندوات التي تغني معرفتهم بتاريخ بلدهم المغرب، وحضارته، وثقافته، وأهم أوراشه.

وفي هذا الصدد، نظمت الوزارة جامعة شتوية بشراكة مع جامعة الأخوين بإفران، تمحورت حول موضوع "العيش المشترك"، كما نظمت جامعة ربيعية، بشراكة مع جامعة السلطان مولاي سليمان بمدينة بني ملال وجامعة صيفية مع جامعة عبد المالك السعدي بتطوان.

وعلى مستوى بلدان الاستقبال، بادرت الوزارة إلى إطلاق برنامج لإحداث مراكز ثقافية مغربية، لتعزيز العرض الثقافي الموجّه لمغاربة العالم والإسهام في إشعاع الثقافة المغربية بالخارج.

ويعد المركز الثقافي ''دار المغرب'' بـ"مونتريال" أوّل لبنة في هذا البرنامج، في انتظار استكمال أشغال المركز الثقافي المغربي بـ"باريس". كما تعمل الوزارة على دعم العديد من المشاريع، في مجالات ذات أبعاد اجتماعية وثقافية، تسهر على تنفيذها فعاليات المجتمع المدني المغربي بالخارج.

واعتبارا لأهمية الفن المسرحي، ونبل رسالته التربوية ودوره في إشعاع الموروث الثقافي المغربي بكل أطيافه، عملت الوزارة منذ سنة 2009، على تنظيم جولات مسرحية بعدد من بلدان الاستقبال.

وفي هذا الصدد، تم تقديم ما يفوق 180 عرضا مسرحيا، بشراكة مع أزيد من 40 فرقة مسرحية، خلال موسم 2017/2018، لفائدة المغاربة المقيمين بـ15 بلدا، بكل من أوروبا وإفريقيا ودول الشرق الأوسط، وذلك بزيادة ملموسة مقارنة مع الموسم الفارط. ومن المنتظر خلال السنوات المقبلة، أن تعمل الوزارة على توسيع فئة المستفيدين، لتشمل جل بلدان إقامة مغاربة العالم.

وبهدف تطوير العرض الثقافي الموجّه لمغاربة العالم، وتنزيلا للمقتضيات الدستورية التي تجعل من الأمازيغية لغة رسمية للمملكة ورافدا من روافد الثقافة المغربية، واستجابة لمتطلبات وانتظارات الجالية المغربية التي تتميز بتعددها وتنوعها الثقافي واللغوي، أعدّت الوزارة، بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، برنامجا طموحا يروم تقديم 51 عرضا مسرحيا بالأمازيغية بعدد من بلدان الاستقبال، ستقدمها 12 فرقة من مختلف جهات المملكة.

وتم التوقيع، في هذا الصدد، على اتفاقية شراكة بين الوزارة والمعهد، لإرساء آلية دائمة للتشاور والتنسيق قصد النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين لدى المغاربة المقيمين بالخارج، من خلال تنظيم تظاهرات ثقافية، سواء بالمغرب أو بالخارج، في مجالات الثقافة والتعابير الأدبية والفنية (الشعر والمسرح والموسيقى والأدب الأمازيغي)، والعمل على إدراج البعد الأمازيغي ضمن برامج المراكز الثقافية المغربية التي تحدثها الوزارة، وتنظيم دورات تكوينية لفائدة المدرسين لتعليم اللغة الأمازيغية، بتنسيق مع جمعيات مغاربة العالم، وكذا توفير الوسائل الديداكتيكية والبيداغوجية الضرورية.

كما تم إحداث لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الوزارة والمعهد، يعهد إليها بتحديد التوجهات الأساسية للعمل المشترك بين الطرفين، والمصادقة على مشاريع البرامج والسهر على تنفيذها وتقييمها.

وتمثل الفرق المسرحية المنتقاة مختلف أطياف اللغة الأمازيغية من كل جهات المملكة. كما تتميز العروض المسرحية المقترحة، بتنوع أشكالها التعبيرية، فإن اختارت بعض المسرحيات النوع الكوميدي، الذي يهدف إلى تحقيق التسلية والفرجة عند الجمهور في أسلوب أدبي مضحك يجمع بين السخرية وإحداث الشعور بالمتعة، اعتمدت عروض مسرحية أخرى نصوصا درامية في بنائها تصور وضعيات حياتية مُعاشة بشكل مأساوي، قد تكون في شكل أحدات تاريخية، أو مستوحاة من التراث والأدب الشعبي. كما اختارت بعض الفرق المسرحية الشكل التجريدي في التعبير المسرحي بالاعتماد على أدوات فنية تعتمد على الخيال والرمزية، من خلال إبراز أشكال تعبيرية جسدية، ومحكية، وفق لغة تعتمد الأسلوب الشعري والقصصي والتجربة العاطفية للإنسان.

بالإضافة إلى هذه الألوان المسرحية، المتنوعة والمتعددة، التي تشمل كل أنواع التعبير المسرحي، ارتأت بعض الفرق المسرحية أن تقدم عروضا تنتمي إلى المسرح الفردي أو المونو-دراما. هذا الأسلوب، الذي ينبني على المونولوج في تقديم النص المسرحي، يحكي رؤية الممثل للعالم والشخصيات والذات، من خلال استحضار أحداث وشخصيات وأفعال عاشها الراوي تجمع ما بين المتخيل والواقعي.

وعلى الرغم من تنوع الأجناس التعبيرية للمسرح الأمازيغي المقترح، فإن جل العروض المسرحية التي ستشارك بها الفرق في الجولات المسرحية لفائدة مغاربة العالم، تسعى إلى تحقيق الهوية والذات الأمازيغيتين، من خلال التعبير عن أمالهما وطموحاتهما وإبراز خصوصيتهما.

ويتوفر المسرح الأمازيغي على طاقات بشرية وأدبية وفنية بصمت الإبداع المسرحي بالجودة والاستمرارية. كما لعب المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية من الناحية المؤسساتية دورا طلائعيا في تطور المسرح الأمازيغي نحو الاحترافية، من خلال منح جوائز سنوية للمسرح، بالإضافة إلى تنظيم دورات تكوينية، وعروض فنية ومهرجانات.

وسيتم الإعلان رسميا عن انطلاق هذا البرنامج، من خلال حفل سيحييه ثلة من الفنانين المغاربة، يوم الاثنين 22 أكتوبر 2018، بالمركز الدولي للندوات محمد السادس بالصخيرات.

مقالات ذات صلة