الامارات والسعودية: قصة الفرحة

  • الكاتب : سالم الكتبي
  • الخميس 27 سبتمبر 2018, 11:22

استشعر الكثيرون عمق الفرحة التي حلقت في سماء الامارات احتفالاً باليوم الوطني ألـ 88 للمملكة العربية السعودية الشقيقة، فالاحتفالات لم تكن رسمية فقط، بل امتدت للشارع الاماراتي، وعبر عنها مواطني دولة الامارات بشكل جلي وسائل التواصل الاجتماعي وفي جلساتهم الخاصة.

جاء الشعور شعبياً عفوياً متدفقاً يزخر بالحب للشقيقة الكبرى السعودية، حيث ارتسمت الفرحة على الوجوه، وكان هذا أكثر برهان على تفاعل الشعبين مع رؤى قيادتيهما بشأن "نمذجة" علاقات الدولتين الشقيقتين والارتقاء بها إلى مستويات تفوق المفاهيم والأطر البروتوكولية المتعارف عليها في العلاقات الدولية.

حاضر العلاقات بين شعبي الامارات والسعودية يستند إلى ركائز قوية يستمدها من التاريخ والجغرافيا، حيث يعتمد البناء الراسخ للعلاقات على روابط قوية متينة تضرب بجذورها في عمق التاريخ، وتتكئ على حاضر مشرف لعلاقات أخوية قوية تدعمها قيادتين تدركان قيمة ومكانة البلدين، وضرورة بناء تحالف قوي بينهما في مواجهة مخططات الأعداء الطامعين في مقدرات وثروات الشعبين الشقيقين.

الثابت والواضح للجميع أن هناك تطابق غير مسبوق في الرؤى الاستراتيجية بين قيادتي البلدين وعلى رأسهما صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة ـ يحفظه الله ـ وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ـ يحفظه الله ـ وقد توجت هذه الرؤى عبر أطر مؤسسية من خلال تشكيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وهي اللجنة المنوط بها ترجمة وتجسيد رؤى قادة البلدين إلى خطط عمل استراتيجية تضمن وجود روافد جديدة قادرة على الانتقال بعلاقات الشعبين والبلدين إلى آفاق أكثر رحابة.

الواقع أيضاً أن علاقات التحالف والشراكة القوية بين الامارات والسعودية هي علاقات تستجيب للتحديات والتهديدات الاستراتيجية التي تواجه البلدين، إذ لا يخفي على أحد من المتخصصين والمهتمين بشؤون المنطقة أن هذا التحالف قد نجح تماماً في وقف المد التوسعي الإيراني، الذي يتسم بصبغة طائفية كانت تستهدف إحكام طوق الحصار الاستراتيجي على دول مجلس التعاون عبر طرفي "كماشة" طرفها الأول في الشمال من خلال وجود ميلشيات الحرس الثوري الإيراني ومدعومة بميلشيا "حزب الله" اللبناني في سوريا، وطرفها الثاني في الجنوب عبر خطة كانت تقوم على سيطرة جماعة "أنصار الله" الحوثية الموالية لإيران بالسيطرة على مفاصل الدولة اليمنية وإحكام السيطرة عليها بالكامل لمحاصرة دول مجلس التعاون لمصلحة تنفيذ المخطط الاستراتيجي التوسعي الإيراني.

وكي نفهم جدوى ومردود هذا التحالف بالنسبة لأمن واستقرار المنطقة علينا أن نتخيل اختطاف الدول اليمنية بالكامل بوساطة وكلاء إيران الحوثيين، بكل ما يعنيه ذلك من تهديد استراتيجي بالغ للسعودية والامارات، من خلال تحكم عملاء نظام الملالي الإيراني في ممر باب المندب الاستراتيجي، فضلاً عن تصدير الإرهاب ونشر الفوضى وتحويل اليمن إلى نقطة تمركز للإرهابيين للانتقال إلى الشمال!

نجحت قيادتي البلدين ـ الامارات والسعودية ـ في اتخاذ قرار "عاصفة الحزم" في توقيت مثالي أسهم في انقاذ اليمن من براثن الاختطاف الحوثي ـ الإيراني، كما فتح المجال كي تقوم الامارات والسعودية بواجبهما الأخوي تجاه تقديم الغوث والمساعدات الإنسانية للأشقاء في اليمن.

ولاشك أن التطور المتسارع في علاقات الامارات والسعودية غنما يمثل استجابة لضرورات استراتيجية وينسجم تماماً مع رغبة شعبية في توطيد العلاقات الثنائية وتعميق التلاحم الشعبي والرسمي، فالإمارات لديها قناعة راسخة من تأسيسها على يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ بأن المملكة العربية السعودية تمثل عمقاً استراتيجياً لا غنى عنه لدولة الامارات، وبالمثل تدرك المملكة أن التعاون مع أشقائها في الامارات يعزز قوة الدولة السعودية ويسهم في دعم أمنها واستقرارها انطلاقاً من الايمان بقيمة وحدة الصف في مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة.

ولا خلاف مطلقاً على أن وقوف الامارات والسعودية صفاً واحداً خلال السنوات التي أعقبت فوضى ما بعد 2011 قد أسهم في انقاذ ما تبقى من الأمن القومي العربي، كما حافظ على امن واستقرار ركائز هذه الأمن عبر مساندة دول محورية مثل مصر الشقيقة، ما حد من الخسائر التي تعرضت لها الدول العربية جراء المؤامرة التي حيكت ضدها من قبل الدول الراعية للإرهاب والساعية إلى نشر الفوضى والاضطرابات في منطقتنا العربية تنفيذاً لمؤامرة كانت تستهدف الانقضاض على ثروات الشعوب العربية وتفكيك دولها واحدة تلو الأخرى!

هنيئاً للأشقاء في المملكة العربية السعودية باليوم الوطني، وهنيئاً لشعبي الامارات والسعودية بفرحة مشتركة تعم البلدين، فيوم المملكة هو يوم الامارات ويوم الامارات هو يوم المملكة، في قصة فرحة وتلاحم شعبي لم ترسمها يد بل جاءت عفوية طاغية عاكسة لشعور شعبي متدفق يؤكد وحدة المصير ويكشف ما ينتظر هذه العلاقات من مستقبل مشرق واعد بإذن الله.

مقالات ذات صلة