فضائح بالجملة: الحبيب الشوباني.. نصف ولاية انتدابية من التدبير الفاشل لأفقر جهة

  • الكاتب : يونس أباعلي
  • الأربعاء 12 سبتمبر 2018, 12:57

كانت البوادر الأولى لفشل الحبيب الشوباني، القيادي في حزب العدالة والتنمية، في مهمته على رأس جهة درعة تافيلالت (في 9 شتنبر 2015 ) عندما تعالت الأصوات مطالبة باستقالته بعد سبعة أشهر من انتخابه، على خلفية اقتنائه سيارات رباعية الدفع له ولنوابه، وهو الطلب الذي جر عليه غضبا عارما لأنه لم يراع كون الجهة التي يرأسها هي الأفقر بين الجهات. لكن ورغم هذا لم تهدأ ضجة السيارات حتى لاحت أخرى بعدما طلب الشوباني الاستفادة من كراء بقعة أرضية تبلغ مساحتها 200 هكتار لإقامة مشروع شخص للأعلاف. ليتضح منذ البداية أن تدبير الجهة سيكون سيئا، وهو ما كان، ويكفي أنها ظلت تمشي في نصف الولاية الانتدابية دون مخطط لإعداد التراب ولا تصميم تهيئة.

الاستيلاء على اختصاصات الجماعات والمجالس الإقليمية

"لدينا مجلس منتخب طبقا للقوانين، لكن التدبير يشبه تدبير الجماعة لكن باعتمادات مالية كبيرة، والجهة تسير بمنطق التوزيع"، هكذا لخص لحو مربوح، المستشار في مجلس جهة درعة تافيلالت، حصيلة تدبير الجهة في الثلاث سنوات الأخيرة على عهد الحبيب الشوباني، الذي قال مربوح إنه يجهل كيفية التعامل مع القوانين المنظمة للجهة. ويشير مربوح، في تصريحه لـ"آخر ساعة"، إلى أن الشوباني نهج سياسة الاستيلاء على اختصاصات 125 جماعة تضمها الجهة، وكذا على اختصاصات المجالس الإقليمية، معتبرا أن "منطق التوزيع لأغراض انتخابوية سياسيوية" هو السائد، وكل ما تم إنجازه في الجهة الفقيرة لا علاقة له بالجهوية المتقدمة التي يمكن أن تجعل الجهة جاذبة للاستثمار، بل إن منطق التوزيع هذا لا توجد فيه معايير بحسب المعارضين لرئيس الجهة، الذي وجد أمامه أغلبية معارضة، أو مجموعة الـ24 كما يطلق عليها، الذي يلفتون إلى أن الجهة وقعت عشرات الاتفاقيات قصد إيجاد مصادر تمويل، إلا أن الشوباني أنها في جميع الاتجاهات وفي جميع الجهات وفي جميع التخصصات، وعندما نعارض يقول إنه العالم الوحيد بالأمور، يقول مربوح الذي أوضح أن التزامات الجهة مع هذه الاتفاقيات تجعل المجلس أمام نتيجة هدر الاعتمادات المالية الحالية والمستقبلية.

ركوب على البرامج الملكية

منذ 9 مارس 2011 حين استقبل الملك محمد السادس اللجنة الملكية للجهوية مُنحت للجهات اعتمادات ضخمة في إطار الجهوية المتقدمة، تقدر بـ2 مليار درهم سنويا لفائدة 16 جهة، والآن تُرصد بين 9 إلى 10 ملايير درهم سنويا لفائدة 12 جهة، تعتبر موارد من الدولة للنهوض بالجهات، إلا أن الشوباني طالما ردد بأنه ساهم في إيجاد موارد لجهة لدرعة تافيلالت وأنجز بفضلها مشاريع، ونسب حتى المشاريع التي اندرجت في إطار برنامج محاربة الفوارق المجالية إلى ما يعتبره إنجازاته. وهنا يذكر لحو مربوح، المستشار الجماعي بمجلس الجهة، بأنه تم تخصيص 40 في المائة من ميزانية الجهة لهذا البرنامج، وكان حينها رئيسا للجنة الميزانية والبرمجة، قبل أن يستقيل، وقد ركب الشوباني على برنامج محاربة الفوارق المجالية بعد منح صفة الآمر بالصرف بالنسبة للطرق لرئيس الجهة سنة 2017، فماذا فعل؟ ترامى على البرنامج الذي أطلق مشاريع في الجهة وبدأ يقدم ما تم إنجازه على أنه من عمل الجهة وهو الذي لم يقم بأي تشخيص أو برمجة، فاستغل صفة الآمر بالصرف ليضع لافتات تشير إلى أي مشروع كأن الجهة هي التي تنجزه.

120 مليارا مع عزيز الرباح رغم عدم اختصاص الجهة

جعل الحبيب الشوباني الجهة تساهم في الطرق الجهوية والوطنية، رغم أن ذلك ليس من اختصاصها، بعدما باشر منذ تعيينه في 2015 إلى تخصيص 120 مليار سنتيم للطرق، عبر إبرام صفقة مع وزارة التجهيز والنقل حين كان على رأسها البيجيدي الآخر عزيز الرباح. وبالرغم من أن الجهة ما أحوجها إلى الطرق والمسالك نظرا لشاسعتها وضمها دواوير معزولة وتضاريس جبلية، إلا أن 120 مليارا مبلغ كبير جدا، على اعتبار أن فك العزلة عن العالم القروي يتكفل به صندوق التنمية القروية وليس بشراكة مع وزارة التجهيز، ويرى سعيد شباعتو، المستشار في مجلس الجهة، في هذا الصدد أن الأولوية للسدود لمواجهة الجفاف الذي تعاني منه الجهة وبهذا المبلغ كان من الممكن إنجاز عشرات السدود الصغيرة في إقليم ميدلت، مشيرا إلى أن المعارضة كانت مضطرة إلى التصويت على ما بادر به الحبيب نظرا لغياب رزمة مشاريع يمكن تحديدها حسب الأولويات.

غياب برنامج تنمية ومخطط إعداد التراب

في الوقت الذي تقول القوانين التنظيمية إن وثائق إعداد التراب وبرنامج تصميم التهيئة يجب أن تكون هي المرجع الأساس في برمجة المشاريع والميزانيات، يبقى السؤال المعلق هو ما المعايير والأولويات التي تجعل الشوباني يمرر مشروعا دون آخر، في وقت ينعدم فيه برنامج التنمية الجهوية ومخطط إعداد التراب. وهذا ما نبه إليه مستشارو الجهة حين قال الشوباني في بداية ولايته إنه سيضع برنامجا للاشتغال عليه، مستفسرين عن كيفية تحقيق ذلك في ظل غياب مخطط إعداد التراب، لكنه لم يعر لتنبيهاتهم أي اهتمام. وفي هذا الإطار يقول سعيد شباعتو إنه إذا كانت هناك جهة في حاجة إلى تسريع برنامج إعداد التراب الوطني وتصميم التهيئة فهي جهة درع تافيلالت الفقيرة، إلا أن مجلسها لا يتوفر لحد الآن على أي مخطط، وبالتالي فإنها ظلت خارج الجهوية المتقدمة التي تنشدها البلاد.


صراع دائم مع الخازن وتبذير 6 ملايير

عدم إتمام الشوباني لعدة ملفات مطلبية أدخله في صدام مع الخازن، مثلا كملف منح الطلبة الذي بسبب تدبيره لها منعتها الداخلية في وقت سابق، ويوضح مستشارو المجلس في هذا الجانب الآخر من التدبير السيء أن المنح لا يمكن أن تعطى إلا عن طريق شراكات تعقد عن طريق لجنة مختصة، هذه الأخيرة شكلها الشوباني على مقاسه ووسعها لكن لم تضم 45 عضوا المتفق عليهم بل عين فيها من يعرفهم وأقصى المنقين، وشرع في الوقيع على الذي عرضته عليه هذه اللجنة، أي كان انتقاء غير قانوني.

وفي ملف آخر، عرض الشوباني في البداية 2 مليار درهم لتدبير النقل المدرسي، وتمت المصادقة على المشروع من طرف الوالي والخازن، رغم أن النقل ليس من اختصاص الجهة، بعد ذلك اجتمع مجلس الجهة واقترح المصادقة على مبلغ 4 ملايير درهم إضافية لكن شريطة تفويتها للمجالس الإقليمية التي ستدبر أمر شراء الحافلات، لكن بعد أسبوع شرع الشوباني في شراء الحافلات رغم أن الجهة غير مخول لها قانونيا فرفض القابض التأشير له فعاد إليه رئيس الجهة يعرض عليه برنامجا ماليا جديدا لشراء 100 سيارة يخصصها لإدارة الجهة، واشتراها وبدأ في تفويتها للمجالس الجهوية دون مقرر المجلس، وهنا نبهت المعارضة الوالي إلى عدم قانونية ما فعله الشوباني، فراسله بدوره طبقا للمادة 12 من القانون المنظم، لكن تجاهله، وقانونيا في هذه الحالة تأتي المادة 67 التي بموجبها يلتجئ الوالي إلى المحكمة الإدارية وبعد 48 ساعة يُعزل رئيس الجهة، "وهذا ما ننتظر تطبيقه" يقول شباعتو الذي لفت إلى أن جهة 85 مستشارا في جهة مكناس تافيلالت سابقا كانوا يصرفون في الإطعام والمبيت 50 مليون سنتيم سنويا، والآن في جهة درعة تافيلالت وعدد المستشارين 45 مستشارا تصرف 600 مليون في العام، ووجدوا أنه بإمكانهم صرف 5 ملايين سنويا على 120 داخلية، وهذا يطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير الجهة.

افتحاص وزاري رصد اختلاسات

التجأ الشوباني إلى دمج مخطط إعداد التراب وبرنامج التنمية في صفقة واحدة، في الوقت الذي يجب أن يكونا منفصلين، بعدها استقدم مكتب دراسات كلفه ستة ملايير درهم، وعرض على مستشاري المجلس تشخيصا خاطئا، بحسب لحو مربوح، أي أن المجلس لا يتوفر على تشخيص والحال أنه يتوجب إجراؤه منذ العام الأول، وبالتالي مرت ثلاث سنوات في انتظار استدراك المكتب، ما يعني جهل المشاريع المبرمجة في الوقت الذي يقول القانون إن برنامج التنمية قابل للتحيين بعد مرور ثلاث سنوات، لذلك يقول مربوح إن الشوباني لو اشتغل في الاتجاه الصحيح للجهوية المتقدمة لتحدثنا الآن عن التحيين. ويضيف مربوح "لقد مرت 3 سنوات والجهة تبرمج الاعتمادات بصفة عشوائية وبدون مرجع، وفي ظل هذه الأوضاع هناك مؤسسات مخول لها محاسبة الشوباني، خصوصا أن هناك تقريرا للتدقيق أنجزته وزاتا الداخلية والمالية سنة 2016، عرض في الدورة الأخيرة، وظهر لنا من خلال عناوينه أن التدقيق وقف على اختلالات خطيرة جدا من ناحية التدبير والتسيير، والبعض منها ربما يوحي بأنه يمكن أن تكون هناك اختلاسات. لقد صوتنا بالإجماع على ميزانيات السنوات السابقة وطالبنا باستعراض كيف وأين صُرفت الاعتمادات لكنه متشبث بالرفض إلى جد الآن، فكيف يعقل ألا نتوصل بها".

فاتحة جبور: اختلالات قانونية بالجملة

كشفت فاتحة جبور، رئيس الفريق الاستقلالي في مجلس جهة درعة تافيلالت، أن شكاية وضعت ضد الشوباني، في وقت سابق، لدى محكمة جرائم الأموال، وأن التفاعل معها كان سريعا، ترصد الاختلالات التي شابت تدبير الشوباني للجهة، بالأدلة والوثائق، بعدما اكتشفت المعارضة تضخما في النفقات أشّر لها رئيس الجهة بسرية، مضيفة أن الأبحاث جارية في موضوع الشكاية. وعن حصيلة 3 سنوات أوضحت جبور، في حديثها مع الجريدة، أن "لطالما طالبنا الرئيس بضرورة الرجوع إلى جادة الصواب وتطبيق القانون المنظم للجهات بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة والتوجهات الفكرية الحالمة، ولكن بما أن الحبيب الشوباني يملك الكثير من المهارات التشريعية ويمارس المساطر القانونية استنادا على خبرته الميدانية المتراكمة فهو يحاول تصحيح ما شرعه الفقهاء والعلماء في القانون بابتكار مساطر جديدة تتماشى ونظرته المبدعة والاستباقية لتدبير الشأن العام الجهوي".

ومن يبن ما سنه وكرسه الشوباني من مواد قانونية جديدة تدحض المواد المنصوص عليها في القانون 111-14، تقول فاتحة، هو حرمان المعارضة من رئاسة لجنة دائمة كما تنص على ذلك المادة 30 من القانون التنظيمي 111-14 واستغلال استقالة رئيسها مبررا لحرمانها من حقها القانوني وهو اجتهاد قل نظيره في جميع بقاع العالم .كما استند رئيس الجهة لتبرير وتمرير ما يراه مناسبا لفكره الإبداعي المتميز في خرق القانون على لجنة تقنية موسعة عكس ما تنص عليه المادة 33 من قانون البلاد ضاربا بعرض الحائط مضمون المادة 46 من ق ت ج وأصبح بقوانينه الخاصة يمرر ما يشاء من التزامات تارة بعكس حقيقتها كما هو الأمر بخصوص أداء ثمن شراء حافلات النقل المدرسي كأنها حافلات مخصصة لمصلحة الإدارة والحقيقة يعلمها الجميع وتارة باستعمال الضغط من أجل الأداء عبر استعمال التسخير.

واسترسلت "وبما أن رئيسنا دائما أفكاره استباقية واحترازية، فهو لا يسلم محاضر الدورات كما تنص على ذلك المادة 247 من ق ت ج لمن طلبها من المستشارين إلا بوجود مفوض قضائي في أغلب الأحيان وفي نفس الوقت لا يقبل المحاسبة ولا يرضى بمناقشة بيان تنفيذ الميزانية الذي طالبنا كثيرا به كفريق استقلالي والذي تنص على إلزاميته المادة 216 من ق ت ج ودائما ما يتهرب منه ويطالب من يخالفه الرأي باللجوء إلى القضاء".

مقالات ذات صلة