أعكاو: هكذا كانت بداية جحيمنا في تزمامارت بعد أسابيع مرت عادية (الحلقة 5)

  • الكاتب : يونس أباعلي
  • الخميس 6 سبتمبر 2018, 11:21

رغم السنين التي مرت، وخروج من كُتب لهم عيش حياة جديدة عن صمتهم وأعادوا سرد قصصهم مع سنوات الموت وهم في ريعان شبابهم، إلا أن معاودة الحديث عن معتقل تزمامارت ما يزال يشد الانتباه والتعاطف، ليس فقط لأن تفاصيل الموت البطيء والنجاة بأعجوبة من هذا المعتقل ماتزال مختبئة بين القصص التي رويت، وليس فقط لأن التاريخ أبى أن ينسى جانبه الأسود، بل أيضا لأن سؤال ماذا بعد تزمامارت يأبى كثيرون نسيانه، منهم ضيف حلقاتنا عبد الله أعكاو الذي كُتبت له عمر جديد بعد قضائه 19 سنة داخل المعتقل الرهيب.

 

أعكاو: هكذا كانت بداية جحيمنا في تزمامارت بعد أسابيع مرت عادية (الحلقة 5)

على عكس السجناء الذين غضبوا بعد إنجاز المهمة الأولى لربط الاتصال بالعائلات لأنه جرى الإعداد لها وتنفيذها على غفلة منهم، يقول أعكاو إنه لم يغضب أو تأثر بعد إقصائه من هذه العملية التي تكللت بتوصل بعض السجناء بالرد من ذويهم، لماذا؟ "لأن همي الوحيد في تلك اللحظة هو أن يتم التواصل بنجاح لكي تصل أخبارنا إلى الخارج ويعلم الجميع أننا هنا في هذا المعتقل سيء الذكر، لكن بقي لدي الأمل في أن أحظى بفرصة التواصل مع أهلي مستقبلا".

ويضيف ضيف حلقاتنا أنه "جرت الرياح بما لا تشتهي السفن عندما شرع المساعد أول محمد خربوش بمهمة التواصل الثانية مع العائلات، فكما جاء في شهادة الحارس محمد الشربادوي، أو "ملاك تزمامارت" كما كنا نناديه، بعد خروجنا من هذا الجحيم حدث ما حدث.. ففي طريق عودة خربوش على متن حافلة من حيث أنجز مهمته التواصلية الثانية، كان قد بلغ إلى علم مدير المعتقل ما كان يُحاك وراء ظهره، والسبب هو أن المساعد أول محمد بندريس أفشى السر بعدما وجد نفسه محروما ولم يشاركه خربوش في عملية التواصل واستحوذ على حصة الأسد لأن العملية تتم بمقابل.

وعلى إثر ذلك، يضيف أعكاو، جمع المدير طاقمه المساعد وأعد العدة لنصب كمين لخربوش في المحطة الطرقية لمدينة الريش لإلقاء القبض عليه متلبسا وهو محمل بطلبيات السجناء". وأثناء وصول مدير المعتقل إلى الريش وفي غفلة منه ومن طاقمه استطاع الشربادوي أن يتسلم من خربوش الرسائل التي كانت بحوزته، فيما حجزوا لديه باقي الأغراض التي كان محملا بها. ليتم إيداع خربوش في زنزانة بالثكنة نفسها، قبل أن يحال على لجنة تأديبية بعد ذلك تقرر طرده نهائيا من سلك الجندية.

وبهذا الإجراء، يشير أعكاو إلى أن مدير المعتقل ضرب عصفورين بحجر واحد، إذ ضرب المثل بخربوش الذي كان أقرب المقربين إليه وهو الذي كان وراء جلبه للاشتغال في معتقل تزمامارت، كما أنه أرد أن يلقن للحراس درسا ولسان حاله يقول إن من ساعد أو حتى تعاطف مع السجناء لن يرحمه وسيلقى نفس مصير خربوش، مشددا على أن هذه الحادثة، وما سيليها من أحداث، بمثابة الوجه الحقيقي لوجود المعتقل سيء الذكر، إذ مباشرة سينقلب النظام الذي كنا نسير عليه في المعتقل رأسا على عقب، وتبين لنا أنه كان نظاما ذو امتيازات على علاته التي كانت أفضل لو بقيت في ظل هذا الجحيم، فقد كانت بمثابة مكتسبات حرم منها أصدقاؤنا في العنبر الثاني الذين كانوا يذوقون العذاب بتفاصيله.

 

مقالات ذات صلة