تعليم "البغرير" و "غريبة" و "البريوات": خطر الاغتراب اللغوي الذي يتهدد أبناء الطبقات الشعبية

  • الكاتب : سعيد جعفر
  • الثلاثاء 4 سبتمبر 2018, 10:53

 ما يحدث اليوم من إدراج للدارجة في المقررات الدراسية شبيه بثلاث منعطفات كبرى عرفها التعليم بالمغرب المعاصر، اعتماد التعريب بعد الاستقلال، ثم التضييق على الفلسفة والفكر النقدي وتشجيع المواد ذات الطبيعة الدينية.

سوغ القرار الأول باحتياجات الدولة الوطنية بعد الاستقلال وهو القرار الذي توحد فيه حزب الاستقلال و رواد الحركة الوطنية و علماء الدين و شيوخ الزوايا مع القصر من أجل توقيعه.

و اتخذ الثاني في مرحلة ساخنة من تاريخ المغرب حيث كانت المواجهة على أشدها بين النظام واليسار المغربي.

و قرار " تدريج" التعليم ورغم أنه لا تحكمه نفس المعطيات السابقة، فالظاهر أنه يتضمن حدا معينا من الإيديولوجيا ويعود بشكل أكبر إلى سوء تقدير حكومة الإسلاميين على عهد السيد عبد الإله بنكيران.

وهذه الخلاصات التي تشكلت لنا بعد خمس سنوات تقريبا من بداية القصة.

قبل حوالي 5 سنوات عاش المجلس الأعلى للتعليم نقاشات حادة وصلت حد التقاطب بين الأعضاء الإسلاميين والأعضاء المحسوبين على اليسار و على الدولة حول لغات التعليم.

سارت خلاصات المجلس الأعلى للتعليم في اتجاه تشجيع تعليم اللغات ولما تشجيع التعليم باللغة الفرنسية مع الحفاظ على مكانة اللغة العربية كمادة امتحان اشهادي بنفس المعاملات والغلاف الزمني السنوي.

ثارت ثائرة الإسلاميين و بدأت المزايدات،

السيد الحسن الداودي وزير التعليم العالي آنذاك زايد على المقترح بتشجيع التعليم بالإنجليزية،
والسيدة آمنة ماء العينين عضوة المجلس الأعلى للتعليم وعبد الإله الحلوطي وآخرين أوقفوا النقاشات غير ما مرة مروجين بأن الأمر حرب ضد لغة الضاد وضد الإسلام.

ولا بد هنا من التذكير بواقعة تقريع رئيس الحكومة السابق السيد عبد الإله بنكيران لوزيره في التعليم السيد رشيد بلمختار بجلسة عامة بالبرلمان حول قراره إعتماد البكالوريا الفرنسية وتشجيع تعليم اللغات متهما إياه بتنفيذ توصيات المجلس الأعلى للتعليم رغم معارضة الحكومة ورئيسها لها.

ولا بد من التذكير بالهجمات المتكررة لإئتلاف اللغة العربية وجمعية مدرسي التربية الإسلامية على توصيات مجلس عزيمان.

ربما كان الإسلاميون يتحركون بروح وطنية صادقة دفاعا عن اللغة العربية باعتبارها لغة الدستور ولغة الغالبية من المغاربة والمغربيات،

وربما كانوا يتصرفون تصرفا إيديولوجيا حماية لمصالحهم الإيديولوجية والسياسية،

وربما كانوا أيضا يتعاملون بعاطفة ودوافع نفسية مع الموضوع خصوصا مع اقتراح عضو المجلس الأعلى للتعليم السيد نورالدين عيوش تعليم الدارجة وخروجه في ندوات وفي لقاء تلفزي للدفاع عن طرحه في مواجهة المفكر عبد الله العروي.

في تلك اللحظة خرج رجل حكيم جدا وملم جدا هو السيد عباس الجراري اللغوي وفقيه اللغة العربية قائلا لا بأس من اعتماد لغات أخرى في تعليم أبنائنا، فالعالم يتغير وشروطه تتغير، وأن نتقدم أفضل من أن نتراجع.

لم ينتبه الإسلاميون للأمر وركب رئيس الحكومة السابق رأسه واستمر، ليس فقط في الدفاع عن العربية، لكن في مهاجمة الأمازيغية والفرانكفونية.

وعندما كان السيد عبد الإله بنكيران وصحبه يمارسون دفاعهم بانفعالية و يتهمون الجميع بمعاداة العربية( هجوم فريق العدالة والتنمية آنذاك على السيدة رشيدة بنمسعود رئيسة لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب آنذاك بعد انتصارها لتوصية المجلس الأعلى للتعليم بتشجيع تعليم اللغات)،

انسل "البغرير" و "غريبة" و" البريوات" و "للا أمونة كتسخن عظيماتها" وغيرها من الكلمات العامية إلى المقرر الدراسي في سلك الإبتدائي.

إن خطر هذا الإدراج الذي سيتم تكثيفه لاحقا ليصبح الغالب على المقررات المدرسية هو إضعاف مكتسبات الأجيال اللاحقة ولا سيما أبناء الطبقات الشعبية وسيكونون لا هم باللغة العربية ولا هم بالفرنسية ولا هم بالإنجليزية.

سيصبحون مغتربين ومقصيين لغويا، وهذه هي المصيبة العظمى.

وإذ نذكر بهذا الخطر فنحن نؤطره زمنيا بالمرحلة ما بين 2011 و 2016 خصوصا والطبقة السياسة حكومة ومعارضة تتحمل مسؤوليتها بتفاوت في الموضوع رغم أن المعارضة قامت بجهد اقتراحي للتوفيق بين الطرحين بتشجيع اللغات الحية والإبقاء للعربية على وضعها.

و بدون شك فالحكومة الحالية ووزيرها في التعليم ليسا من أنتجا الوضعية لكن بإمكانهما التدارك والإصلاح.

مقالات ذات صلة