خلافات الحكومة تشعل صراعات تيارات البيجدي من جديد

  • الكاتب : مصطفى وشلح
  • الأربعاء 29 أغسطس 2018, 09:51

أشعلت الخلافات التي تعيشها حكومة سعد الدين العثماني، خصوصا بعد حذف كتابة الدولة المكلفة بالماء، صراعات جديدة بين تياري العدالة والتنمية.

ومباشرة بعدما تفجرت الخلافات بين البيجيدي والتقدم والاشتراكية، بسبب اقتراح العثماني على الملك محمد السادس، حذف كتابة الدولة المكلفة بالماء، التي كانت تتواجد على رأسها شرفات أفيلال القيادية في حزب الكتاب، تم تسجيل عددا من ردود الفعل القوية سواء من التقدم والاشتراكية، الذي أصدر بلاغا قويا على إثر اجتماع لمكتبه السياسي، وأيضا من جانب تيار عبد الإله بنكيران، الذي استغل الفرصة لإشعال فتيل الصراعات الداخلية مع تيار العثماني.

وفي هذا الصدد، طالبت أمينة ماء العينين في تدوينة نشرتها على حسابها في "فيسبوك"، المحسوبة على تيار بنكيران بـ" ضرورة انعقاد المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية بوصفه هيئة تقريرية لمناقشة الوضع واتخاذ القرارات المناسبة"، مضيفة "تفاعل أعضاء الحزب على نطاق واسع مع البلاغ مرفوقا بتساؤلات وانتقادات لرئيس الحكومة وأدائه في الواقعة، يُحمِّل المسؤولية مباشرة للأمين العام لحزب العدالة والتنمية ليتواصل مع أعضائه بدل تركهم يترقبون بلاغ حزب آخر لمشاركته ومناقشته في غياب تام للتواصل الداخلي.."

وتابعت "وكأن لا حزب لهم ولا مؤسسات يستقون منها المعلومة بشفافية ووضوح، وفي حال ما تم اقناعهم، من المفترض أن يتكفلوا بالدفاع عن حزبهم وأطروحته، وإذا لم يحدث ذلك ووجد المناضلون أنفسهم في ارتباك وغموض واستيقاء المعطيات من الصحافة ومن مؤسسات أحزاب أخرى، فالأمر ينبئ عن وجود أزمة حقيقية مهما تم التغاضي عنها وانتقاد القائلين بوجودها سواء من خلال عزلهم أو تبخيس وجهات نظرهم".

وطالبت ماء العينين قيادة الحزب بضرورة "التوقف عن التعامل مع الأعضاء والمناضلين من منظور "من معنا" و"من ضدنا"، وأن تنتبه إلى أن الحزب يمر من فترة عصيبة زادها حساسية الوضعية السياسية في البلد"، مضيفة أنه "يجب أن نقر أن الحوار الداخلي إلى حدود اللحظة- وإن كان الوقت مبكرا للتقييم- لم يؤد الأغراض المرجوة منه وأنه بقي حوارا بين أفراد محدودين من حيث العدد داخل جدران مغلقة، وأن الأسئلة لدى عموم الأعضاء تتناسل دون أجوبة"، مضيفة "مجابهة النقاش السياسي والأسئلة الحارقة لدى المناضلين بمقاربات أخلاقية قوامها "لا تشككوا في إخوتكم" " لا تنتقدوا اخوتكم" او بمحاولة عدِّ الأصوات المنتقدة والتباهي بكونها مجرد أقلية، لا يمكن أن يكون جوابا مقنعا لأسئلة حقيقية تفجرت لدى مناضلين حقيقيين مارسوا السياسة وخبروا دروب النضال".

المطلوب، تضيف ماء العينين، "هو الإقناع، وإذا ما غابت الأطروحة المقنعة داخل تنظيم ما،فما على قيادته ومؤسساته إلا أن يواجهوا الوضع بشجاعة أدبية ويقروا أن المشكل قائم ويحتاج إلى نقاش هادئ يتخلص من الاعتبارات النفسية والذاتية التي تشكل أخطر كوابح للمبادرة الناجعة".

أخيرا، تضيف المتحدثة نفسها، يجب أن ننتبه إلى مقاربات تقليدية وجب مراجعتها لكونها لا تصمد كثيرا أمام تسارع الوقائع وتناقض الأداء بخصوصها: عملت قيادة الحزب على تحويل الأغلبية وميثاقها إلى ما يشبه المقدس الذي لا يجب المس به خوفا على تماسكها و"انسجامها" وهي ورقة ترفع بشكل دائم في وجه الفريق النيابي ومبادراته البرلمانية التي تفننت أطراف من الأغلبية في عرقلتها لدرجة إهانة فريق العدالة والتنمية"، مضيفة "كما خرج نائب الأمين العام بتدوينة يهاجم فيها حامي الدين لكونه عبر عن رأي خاص بخصوص الأغلبية الحكومية مذكرا إياه بميثاق الأغلبية وملمحا في سياق غير واضح لرئاسته للجنة برلمانية باعتبارها "امتيازا"، اليوم يخرج علينا حزب من الأغلبية ببلاغ يتهم فيه رئيس الحزب بعدم احترام ما يوجبه ميثاق الأغلبية وهو ما يهدد بنفس المنطق ذلك التماسك وذلك "الانسجام" فما العمل إذن؟"
وختمت ماء العينين تدوينتها بالقول "إلى حدود اللحظة نحن لم نعبر عن رأي بخصوص بلاغ التقدم والاشتراكية والواقعة التي دفعت إلى إصداره، إلى حدود سماع وجهة نظر الحزب"، مضيفة "في النهاية، لا يمكن أن تطلب من أعضاء حزب كبير بقاعدة عريضة من المناضلين المسيسين التزام الصمت وعدم التعليق أو الانتقاد، والنقاش داخل المؤسسات في الوقت الذي لا تنعقد فيه هذه المؤسسات ولا تصدر قرارات...المشكل قائم والتنبيه إليه ضروري".

وكان نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب الكتاب، قد هاجم، سعد الدين العثماني رئيس الحكومة بسبب قراره حذف كتابة الدولة في الماء من الهيكلة الحكومية وإدماجها في وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، مطالبا إياه بضرورة تقديم تفسيرات للعموم.

وأوضح بلاغ للمكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، فور انتهاء اجتماعه المنعقد أمس الثلاثاء، أنه "يتعامل دوما بكامل التقدير والاحترام مع القرارات الملكية السامية ويمتثل لها"، إلا أنه في المقابل، "يعرب عن استغرابه من الأسلوب والطريقة التي دبّر بهما رئيس الحكومة هذا الأمر، حيث لم يتم إخبار لا الحزب ولا كاتبة الدولة المعنية بهذا المقترح قبل عرضه للمصادقة".

وأضاف البلاغ "طالب رئيس الحكومة الذي تقدم بهذا الاقتراح بأن يقدم للحزب وللرأي العام الوطني، بشكل شفّاف ومقنع، التفسيرات الشافية والأجوبة المقنعة عن تساؤلات عديدة ومشروعة تظل مطروحة بخصوص الطريقة والكيفية التي دبر بهما هذا الموضوع الذي يهم حزب التقدم والاشتراكية مباشرة، وذلك لقطع الطريق على التسريبات الموجهة والادعاءات المغرضة، علما أن حزب التقدم والاشتراكية عرف ما عرفه من صدمات منذ أن اختار المشاركة في الحكومة سنة 2011 إلى جانب العدالة والتنمية وأحزاب صديقة أخرى، ومارسَ هذه المشاركة بجرأة وإقدام واستماتة، وظل متشبثا بهذا الاختيار انطلاقا من حرصه الشديد على الدفاع عن المشروع الديمقراطي الذي ناضل من أجله".

مقالات ذات صلة