تقرير المجلس الأعلى للحسابات: صحة المغاربة في خطر بسبب اختلالات المجازر

  • الكاتب : مصطفى وشلح
  • الثلاثاء 28 أغسطس 2018, 14:45

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2016 و2017، تضمن مذكرة استعجالية للرئيس الأول للمجلس، عن اختلالات كثيرة يتخبط فيها قطاع المجازر في المغرب، نتيجة تدبير سيء لهذا القطاع، إذ أكد أن مواقع وبنايات غير ملائمة للمجازر وتجهيزات غير كافية وطرق اشتغال غير مطابقة للمعايير

وأضاف التقرير، أن البنايات الخاصة بالذبح، تندرج في قائمة المحلات المضرة بالصحة التي يجب إنشاؤها في أماكن بعيدة عن المناطق، السكنية وذلك طبقا لمقتضيات ظهير 03 شوال 1332( ج.ر. بتاريخ 04 شتنبر 1914 )المتعلق بتنظيم المحلات المضرة بالصحة والمحلات المزعجة والمحالات الخطرة.

إلا أن احترام هذه المقتضيات القانونية، يضيف التقرير، "لم يعد قائما خاصة مع التوسع العمراني للمناطق السكنية الحضرية. فحاليا، توجد أغلب المجازر قرب أو وسط هذه التجمعات. ومن شأن التمركز غير الملائم لهذه المنشآت أن يؤثر سلبا على الساكنة المحلية وعلى اللحوم باعتبار المخاطر الصحية الناتجة عن معالجة وتصريف النفايات وإمكانية انتقال الأمراض.

وسجّل التقرير، غياب سلسلة للذبح تفصل المنطقة النظيفة عن المنطقة الملوثة، مضيفا في هذا الصدد، بسبب عدم وجود مرافق منفصلة للنحر والسلخ ونزع الأحشاء، تعمل معظم المجازر وفقا لنموذج مراكز الاشتغال الثابتة والتي ال تسمح بوضع منظومة للتحكم إلى الأمام انطلاقا من القطاع الملوث نحو القطاع النظيف. وبالتالي، يتم النحر والسلخ ونزع الأحشاء، في نفس الغرفة في تناقض مع المعايير المنصوص عليها في دفتر التحملات سالف الذكر والرامية إلى تفادي تلوث الذبائح.

وحتى في حالة المجازر، يضيف التقرير، التي تتوفر على مرافق منفصلة، لا تأخذ الشروط الصحية للذبح بعين الاعتبار نظرا لكون المتدخلين) مستخدمين وجزاري الجملة (يتنقلون بين المنطقة النظيفة وغير النظيفة من دون المرور بنظام للتعقيم.

وسجّل أيضا نقائص تتعلق بهندسة وتهيئة المحلات وبمطابقة جدران وأرضيات المجازر لمواصفات دفتر التحملات لا تتوفر العديد من المجازر على محلات مهيأة بشكل يحول، على وجه الخصوص، دون تسلل الحيوانات والحشرات التي يمكن أن تلوث اللحوم وأن تشكل ناقلات الأمراض. كما أن الجدران والأرضيات لا تستجيب للمواصفات المنصوص عليها في دفتر التحملات من حيث الصلابة والكتامة وشروط النظافة والتعقيم. وفي بعض الأحيان لا تكون جدران غرف الذبح، بالارتفاع الملائم مما يؤثر سلبا على سالمة اللحوم عند حدوث تماس بينها وبين والأرضية والجدران.

أما بخصوص، عدم ربط المجازر بشبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير، يضيف التقرير "لم يتم ربط العديد من المجازر بشبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير مما من شأنه أن يؤثر سلبا على النظافة والسلامة الصحية لعملية الذبح. وأمام هذا الوضع، يتم أحيانا التزود بالماء من آبار غير مراقبة مع ما يحف ذلك من مخاطر صحية.

وبالنسبة لغياب المرافق والأنظمة والتجهيزات الصحية، لا تتوفر العديد من المجازر على المرافق والأنظمة والتجهيزات الصحية اللازمة لتنظيف وتطهير الأيدي والأدوات والتي تقتضي المعايير المعتمدة من طرف دفتر التحملات على أن تكون متواجدة بالقرب من مواقع العمل. وإجمالا، لا يتم احترام المعايير المذكورة.

أما بالنسبة لغياب التجهيزات ونقص في أعمال الصيانة اللازمة لا تتوفر معظم المجازر على التجهيزات المناسبة لحسن سير عمليات الذبح والتجهيز الصحي للحوم، ويتعلق الأمر

خاصة بتجهيزات المناولة الصحية للحوم وحمايتها خلال عمليات شحن وتفريغ الذبائح؛

معدات وتجهيزات مقاومة للصدأ تستجيب لشروط النظافة مع تخصيص أوعية منفصلة للحوم وأخرى لجمع الدم، وحاويات أو معدات ملائمة لتلقي الأعضاء الداخلية مباشرة أثناء عملية نزع الأحشاء.

وتاعب التقرير أن تجهيزات المجازر والأدوات خاصة المعاليق والسكك والرافعات المستعملة في مناولة الذبائح، تعاني بشكل كبير من الأكسدة، وتتفاقم هذه الظاهرة مع غياب عمليات الصيانة، مشيرا إلى أنه رغم توفر بعض المجازر على التجهيزات المذكورة، فإن ذلك لم يمنع من استمرار الأساليب التقليدية وغير الصحية في عمليات الذبح. إضافة لذلك، يتم نقل الذبائح يدويا إلى غرف التبريد في حال تعذر اشتغال التجهيزات الخاصة بذلك.

أما بخصوص غياب المعالجة المنظمة والصحية للأحشاء داخل المجازر، يضيف التقرير أنه يتم، داخل المجازر، "استغلال فضاءات خاصة بمعالجة المنتوجات الثانوية للذبائح دون مراعاة الشروط الأساسية للنظافة والسالمة الصحية. وتمثل الفضلات الناتجة عن هذا النشاط عاملا لنقل الأمراض مثل مرض الحويصلات المائية. وتخالف هذه الوضعية مقتضيات المرسوم رقم 473.10.2 بتاريخ 06 شتنبر 2011 بتطبيق بعض مقتضيات القانون رقم 07.28 المتعلق بالسالمة الصحية للمنتجات الغذائية والذي يخضع هذا النشاط لشرط الاعتماد من طرف المصالح الصحية".

ورغم توفر بعض المجازر، يضيف المجلس، على الآلات المخصصة لمعالجة المنتوجات الثانوية من الأمعاء، فإنه لا يتم استغلالها، ويتم اللجوء إلى الوسائل اليدوية في الهواء الطلق.

وسجل المجلس أيضا غياب غرف التبري، مضيفا في هذا الصدد، أنها لا تتوفر المجازر، خاصة تلك المتواجدة بالمناطق القروية، على غرف للتبريد مخصصة لتخزين اللحوم وتجفيف الذبائح والسقيطة. وعليه، تمر الذبائح مباشرة للبيع بعد ذبحها، مما قد يساهم في احتمال إصابة اللحوم والأحشاء بالعدوى نتيجة للتلوث بفعل الغبار والحرارة المرتفعة ووجود الحشرات، مشيرا إلى عدم احترام المجازر الحضرية أيضا، للمعايير المعتمدة في دفتر التحملات والمتعلقة بتجفيف السقيطة.

أما بالنسبة لعدم مراعاة البعد البيئي في تدبير المجازر، يؤكد التقرير أن معاينة ظروف استغلال المجازر، أظهرت عدم الالتزام بالمقتضيات القانونية المتعلقة بحماية البيئة، وتطرح هذه الإشكالية حتى في بعض مرافق الذبح الصناعية، إذ في كثير من الأحيان تكون محطات المعالجة معطلة أو لم تخضع لعملية الصيانة. كما أن انسداد قنوات الصرف الصحي الداخلية يؤدي إلى تدفق المياه الناتجة عن عمليات الذبح فوق أرضية المجزرة وخارجها، مشيرا كذلك، إلى أن الطرق المتبعة للتخلص من اللحوم غير الصالحة للاستهلاك التي تتم مصادرتها لا تحترم القوانين المعمول بها في هذا المجال.

مقالات ذات صلة