فكاك: موقف الرفاق في محاكمة 1977 زاد من قساوة الأحكام التي صدرت في حقنا جميعا (الحلقة 20)

  • الكاتب : يونس أباعلي
  • الأحد 19 أغسطس 2018, 11:25

كثيرون هم من يعرفون رشيد فكاك، فلا اختلاف في أنه فنان مسرحي وسينمائي متألق.. لكن ما قد يغيب عنهم أن ابن "قلعة الركادة" بالمعاريف (مزاب) بابن احمد سلك في بداياته مسار النضال التلاميذي (بين 1963و1965) منذ أن كان لا يتجاوز عمره 15 سنة، وانخرط في الحلقات الماركسية (من1967إلى 1969) قبل أن يرافق ابتداء من 1970 مخاضات تأسيس منظمة 23 مارس.. وهو ما سمح له بمعاشرة كبار المناضلين كمصطفى مسداد ومحمد المحجوبي ومحمد الحبيب الطالب ومحمد المريني وسيون أسيدون وأحمد حرزني والسمهري وإبراهيم ياسين وعبد القادر الشاوي وعلال الأزهر.. في هذه الحلقات يخوض معنا في التفاصيل، من العمل السري إلى الاستنطاق معه ولحظة المحاكمة وقبل ذلك في مراجعاته، وأيضا في أمور يقول إن الرفاق يجهلون.

 

فكاك: موقف الرفاق في محاكمة 1977 زاد من قساوة الأحكام التي صدرت في حقنا جميعا (الحلقة 20)

 

يواصل رشيد فكاك سرد قصته لـ"آخر ساعة" حول الاعتقال في غياهب سجني القنيطرة والسطات، وما رافق ذلك من تفاصيل مهمة، بعد محاكمة 1977 وصدور الحكم عليه بـ30 سنة سجنا، مشيرا إلى أنه بقي طيلة شهور في السجن المركزي بمدينة القنيطرة معزولا في "الكاشويات"، ضمن معتقلين محكوم عليهم بالمؤبد، وهو ما تسبب له في الإصابة بـ"روماتيزم الورك" جعله يتردد على مصحة السجن للتداوي، لكن بعدما قضى ثلاثة أشهر من المعاناة مع الألم.

ويحكي ضيف حلقاتنا "بعد العزلة نُقلت إلى "الحي أ" مع مجموعة من الرفاق. لم نكن نلتقي لأن لكل حي ساحته الخاصة، كنت تارة أبقى وحيدا في الزنزانة وتارة أخرى أتشاركها مع رفيق، مثل المحجوب آيت غلو والدكالي وغيرهم. لقد كان يُسمح لنا بالخروج من زنازيننا إلى ساحة السجن،على ألا نتجاوز ربع ساعة، لكن ذلك لم يمنع من الدخول في مناقشات بين الرفاق، وقد استمريت شخصيا في النقد الذاتي الذي كنت بدأته منذ 1973 خلال مراجعاتي.

وأتذكر، يضيف فكاك، أن مجموعة من الرفاق المعتقلين المنتمين لمنظمة "إلى الأمام" أو المتعاطفين معها بدأوا يطرحون علامات استفهام ونقدا لتجربتهم، من بينهم عبد الله المنصوري الذي كان قياديا في الحركة. لقد كان من أكثر الناس الذين أتناقش معهم بالإضافة إلى عبد الله المنصوري أحمد حبشي ويونس مجاهد ومحمد الأمين مشبال وطريبق وغيرهم، وكانت علاقتي بهم طيبة جدا، بينما ظل آخرون يزعمون أنني مخرب الحركة الماركسية اللينينية وأني علّمت المحققين مفاهيم الماركسية وغيرها من المواضيع التي ناقشوها معي أثناء الاستنطاق في درب مولاي الشريف كما أشرت إلى ذلك سابقا.

وفي هذا الصدد، يضيف فكاك، أتذكر أني ذات يوم خرجت إلى ساحة السجن أصرخ في وجه الرفاق بصوت مرتفع، داعيا من يدعون منهم أنني كنت السبب في اعتقالهم أو أخبرت المحققين باسمهم إلى مواجهتي، لكن لا أحد منهم تكلم. القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي لم تكن غائبة في مناقشات الرفاق داخل السجن، وأيضا قضية الصحراء المغربية خاصة بعد التطورات التي عرفتها آنذاك ودخول الجزائر طرفا مباشرا في الصراع، وفي هذه المسألة كنت أقول إن الحياة السياسية والأوضاع الجيوسياسية وعلاقتها بالحرب الباردة شيء حاسم في مسار المغرب وبالتالي وجب الدفاع عن الوحدة الترابية والوقوف ضد المصالح التوسعية للجزائر. وفي اعتقادي فإن الموقف الذي تشبث به الرفاق في محاكمة 1977 لعب دورا كبيرا في قساوة الأحكام التي صدرت في حقنا جميعا"، يقول فكاك.

منحى جديد سيسلكه الرفاق في سجن القنيطرة، بعد اتفاقهم على خوض إضراب عن الطعام لمدة 45 يوما، وحول هذا القرار يقول فكاك "أسرّ لي بعض الرفاق أن خلفيات الإضراب سياسية محضة تأتي في نطاق مهمة تعميق أزمة النظام وإعلان دعم جبهة البوليساريو وتقرير المصير، لكني قلت لهم إن المسائل متداخلة هنا ويجب النظر إلى الإضراب عن الطعام كأسلوب يسعى إلى تحقيق مطالب توحد المعتقلين، تتعلق بالمأكل والمشرب وتوقيت زيارات العائلات وتمديد فترة الخروج من الزنازين إلى الساحة والحق في الحصول على الكتب... ولما علم الرفاق القياديون بموقفي أرسلوا إلي عبد الرحيم الأبيض الذي كان ينتمي إلى منظمة "إلى الأمام" فأكدت له أني سأشارك من هذه الزاوية المطلبية فقط، فانطلق الإضراب عن الطعام. إضراب كان صعبا في الأسبوعين الأولين قبل أن نتأقلم معه باستثناء بعض الرفاق الذين تأثروا صحيا، أما أنا فقد عانيت كثيرا مع الجوع في البداية. بعد مرور أيام استدعاني مدير إدارة السجن وقال لي أن دوافع الإضراب سياسية محضة، لكني أكدت له أني متضامن وأخوضه لنيل حقنا في ضمان كرامتنا داخل السجن. وكعادتهم، روج بعض الرفاق أن لقائي مع المسؤول عن السجن كان بمثابة محاولة تواطؤ مني مع إدارة السجن لكسر الإضراب.

مقالات ذات صلة