تقرير أمريكي: البيجيدي فشل في التسيير الحكومي.. والكنبوري يعلق: "الإخوان" عاجزون..!

  • الكاتب : عفراء علوي محمدي
  • السبت 11 أغسطس 2018, 21:06

كشف تقرير نشره "معهد واشنطن" على موقعه الرسمي اختلالات جمة لحزب العدالة والتنمية، القائد للحكومة، موضحا أن توليه رئاسة الحكومة، منذ سنة 2011، أسفر عن تفاقم البطالة في صفوف الشباب بشكل خطير، وساهم في تفشي الفساد المالي والإداري والسياسي، بسبب إساءته لاستعمال السلطة، بالإضافة لمواقفه الكاذبة ورفض تقبله لقيم الحداثة والديمقراطية والتقدمية، مع التشبث بأساليب سياسية رجعية من شأنها خدمة المصالح الوصولية والذاتية لأعضاء الحزب.

ووجه التقرير، المعنون بـ"الديمقراطية الإلكترونية تتقدم بخطى بطيئة لكن ثابتة نحو المغرب"، والموقع باسم الكاتب المغربي محمد اشتاتو، انتقادات لاذعة للحزب، واستعرض مجموعة من النقط السوداء تطبع مساره منذ تقلد قياديوه مناصب المسؤولية في مختلف الوزارات، أبرزها نهجهم أساليب النفاق السياسي والكذب والتحايل، واختلاق قصص وأحداث مغرضة، تبرز ضعف حكامتهم، فضلا عن فضائح جنسية وأخلاقية وقضايا إساءة استعمال السلطة وعدم رقابة حكيمة على الأموال الدولة.

وأورد التقرير أن الحزب "فشل في الوفاء بجل وعوده الانتخابية منذ توليه منصب القرار بعد حراك الربيع العربي سنة 2011، الذي كان له الفضل في نجاحه في الانتخابات التشريعية، لأن الظرفية كانت تستدعي بروز حزب ذي مرجعية محافظة في واجهة المشهد السياسي".

وزاد التقرير "قبض على ممثلي الحزب الإسلامي، الذي من المفترض أن يكون مثالًا على فضائل الدين، متلبسا في فضائح أخلاقية عديدة، واستاء الشعب مما ظهر في الساحة السياسية، إذ تبين أن السياسيين الإسلاميين هم أسوأ من السياسيين العلمانيين، على الرغم من إقدام حزب العدالة والتنمية سابقًا على تشويه سمعة العلمانيين بسبب الإساءات المفترضة المتمثلة بالإلحاد والولاء للغرب".

وعزا "معهد واشنطن" سبب فوز حزب العدالة والتنمية من جديد في انتخابات 2016 إلى غياب بدائل سياسية قوية، مبرزا أن "شعبية الحزب الآن في الحضيض، فالمواطنون المغاربة أصبحوا على بينة بأغراض الإسلاميين السياسية وفشل البيجيدي في التسيير وعدم كفاءته".

وأبرز التقرير أن فشل حكومة "الإخوان" أسفر عن ظهور حراك شعبي في منطقة الريف وزاكورة وجرادة، ما يثبت سخط المواطنين من السياسة الحكومية للبيجيدي، معتبرا أن "للحزب مسؤولية كبيرة في اعتقال مجموعة من النشطاء، وتلفيق تهم جاهزة للإطاحة بهم وتكميم أفواههم، حتى لا يستطيعوا تخطي القيود التي تفرضها الحكومة "الإخوانية" لشق الطريق نحو الديموقراطية". كما سجل التقرير مسؤولية الحزب في بروز حركات أخرى عبر الإنترنت للتعبير عن الاستياء والشجب، ما أدى إلى حملة المقاطعة الإلكترونية من الممكن أن تجعل الاقتصاد الوطني على المحك.

وفي تعليقه على مضمون التقرير، ذكر إدريس الكنبوري، الباحث المغربي المتخصص في الجماعات الإسلامية والفكر الإسلامي، أن المعطيات التي أتى بها "معهد واشنطن" معروفة، مؤكدا أن النقاط المشار إليها بخصوص تدبير حزب العدالة والتنمية للشأن الحكومي "أثيرت من قبل مجموعة من المحللين والمتتبعين للشأن الإسلامي بالمغرب، كما أثارتها فرق المعارضة في البرلمان في مناسبات عدة".

وأضاف الكنبوري، في تصريح لـ"آخر ساعة"، أن الانتقادات التي تم تجميعها في التقرير "صحيحة"، على الرغم من أنها كانت تعتبر مجرد هجوم غير مبرر على الحزب في فترة تولي بنكيران رئاسة الحكومة سنة 2011، مبرزا أنها أصبحت الآن "واضحة بعد فشل حكومة بنكيران في التدبير الحكومي، وعجز حكومة العثماني الحالية عن تسوية الأوضاع الاجتماعية المزرية التي تتخبط فيها البلاد".

وزاد الباحث أن مجموعة من أعضاء العدالة والتنمية "أصبحوا الآن أنفسهم يقرون بفشل الحكومتين السابقة والحالية في مجالات عدة، وأصبحوا يتبنون نفس الأقوال والانتقادات التي كان توجه سابقا من قبل المعارضين، حيث تكونت لديهم قناعة بالفعل بأن حزب العدالة والتنمية فشل في التدبير الحكومي، وأن حكومة بنكيران 2011-2016 ربما تعتبر من أسوأ الحكومات منذ 1961".

وأكد الكنبوري أن الظرفية الاستثنائية التي عرفتها فترة ما بعد 2011، والتي تميزت بمجيء حراك الربيع العربي وتأسيس دستور جديد به صلاحيات واسعة، أفضت إلى فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية، خصوصا وأن المواطنين كانوا يراهنون على تجربة سياسية جديدة لحزب لم يجرب قبل تحمل مسؤولية الحكم، فكانت الآمال العريضة ملتفة حوله.

وعلى الرغم من هذه الإمكانيات، أكد الكنبوري أن حزب العدالة والتنمية لم ينجح في التعامل مع هذه الظرفية، حيث اجتذب الناخبين ببرنامج حكومي مغر، لكن انقلب عليه بنسبة 180 درجة، فالبرنامج الذي سطر عليه حزب العدالة والتنمية في الانتخابات ليس هو الذي طبق بعدها، بل تم تنفيذ برنامج آخر كان على الهامش ولا يتناسب مع مطالب المواطنين.

وأفاد الكنبوري أن حزب العدالة والتنمية "لم يمتثل لمطالب الناس، بل تحايل عليها ليمرر مواقف وقرارات غير شعبية وعدوانية تجاه المغاربة".

مقالات ذات صلة