فكاك: لم أتعامل مع المحققين كما روج له كثيرون لأن الرفاق يجهلون ما وقع‎ (الحلقة 14)

  • الكاتب : يونس أباعلي
  • الجمعة 10 أغسطس 2018, 16:29

كثيرون هم من يعرفون رشيد فكاك، فلا اختلاف في أنه فنان مسرحي وسينمائي متألق.. لكن ما قد يغيب عنهم أن ابن "قلعة الركادة" بالمعاريف (مزاب) بابن احمد سلك في بداياته مسار النضال التلاميذي (بين 1963و1965) منذ أن كان لا يتجاوز عمره 15 سنة، وانخرط في الحلقات الماركسية (من1967إلى 1969) قبل أن يرافق ابتداء من 1970 مخاضات تأسيس منظمة 23 مارس.. وهو ما سمح له بمعاشرة كبار المناضلين كمصطفى مسداد ومحمد المحجوبي ومحمد الحبيب الطالب ومحمد المريني وسيون أسيدون وأحمد حرزني والسمهري وإبراهيم ياسين وعبد القادر الشاوي وعلال الأزهر.. في هذه الحلقات يخوض معنا في التفاصيل، من العمل السري إلى الاستنطاق معه ولحظة المحاكمة وقبل ذلك في مراجعاته، وأيضا في أمور يقول إن الرفاق يجهلون.

 

 لم أتعامل مع المحققين كما روج له كثيرون لأن الرفاق يجهلون ما وقع 

 

أثير أيضا في التحقيق معي في درب مولاي الشريف مفهوم الثورة، وفي إحدى إجاباتي قلت إن الرسول كان ثوريا بدوره، إذ وسط مجتمع عشائري وقبلي متخلف استطاع ان يقوم بتغيير جذري داخله وكان سببا رئيسيا في تلاقح الحضارات اليونانية والاسيوية والفرعونية والفارسية... والمساهمة بشكل كبير بضعة قرون بعد ذلك من دعوته في تطور البحث العلمي والعقلانية رغم الأوجه الأخرى المتخلفة التي انتشرت في "العالم الاسلامي" داخل الامبراطوريات الإسلامية التوتاليتارية.

كما أثير معي أثناء التحقيقيات موضوع الإلحاد، وسئلت لماذا أنا ملحد آنذاك، وعبرت عن موقفي وفسرت علاقة ماركس آنذاك بالأيديولوجية ودور الكنيسة في دعم الطغيان وقهر المثقفين والعلماء المعارضين وتطرفها المدعم للإقطاع ضد حركة الفلاحين. وقلت إنني قبل اعتقالي دعوت نفسي ورفاقي إلى تبني مسلك الشك المنهجي للفيلسوف الفرنسي ديكارت، هذا المسلك الذي ساهم في بنائه ابن رشد وغيره من العلماء المسلمين العقلانيين. وقلت أنني قبل انسحابي من المنظمة شرعت في إعادة قراءة القرآن لمحاولة فنم أبعاده السوسيولوجية والتاريخية والسياسية والأدبية والعقائدية على نقيض الحفظ المنغلق الذي كنت أتلقاه كطفل في "المسيد" طيلة سنوات صغري حيث كنت واعيا بأنني لا أفهم شيئا في ما يلقننا إياه الفقيه وأسلوبه العقابي.

كان المحققون يواجهون فكاك بالوثائق التي تم حجزها، وتستمر جلسات التحقيق ساعات لسماع أقواله بشأن كل وثيقة وسياقها وموضوعها. وفي إحدى الجلسات سأله الضابط الذي كان يحقق معه إن كان يريد أن يطلب من الرئيس تزويده بالقرآن الحكيم، وقال في هذا الصدد "رحبت بالفكرة وشكرته، وفي اليوم الموالي زودني بنسخة من القرآن، وكان هذا سببا في قضاء جل وقتي طيلة 9 أشهر ليلا ونهارا أثناء عزلتي داخل درب مولاي الشريف كلها قراءة وإعادة قراءة للنص والحفظ المتأني والمعقلن. وفي سياق الحديث عن هذه المسألة، لاحظت في ما بعد لما سنعرض على قاضي التحقيق أن صك الاتهام لم يتضمن تهمة الإلحاد والمس بالمقدسات والدعوة إلى الكفر، وهذا ليس سهلا لأن المحكمة كانت ستأخذ بعين الاعتبار ما أثير أثناء التحقيقات لكن المحاضر لم تتضمن شيئا من المواضيع التي ناقشنا في هذا الشأن".

ويضيف فكاك "عرض علي المحققون وثيقة من بين الوثائق التي حجزتها الشرطة في المقرات السرية، عبارة عن محضر جاء فيه أن "فلان وفلان وفلان (بأسمائهم الحركية) أعضاء اللجنة المحلية للدارالبيضاء اجتمعوا لدراسة التنظيم المحلي في الوسط العمالي"، منهم رفيق كان معي في اللجنة التنظيمية أخبرتهم أني أعرفه فقط كاسم حركي ولا أعرف اسمه الحقيقي، فاقترحوا علي مقابلته، فقابلته. آنذاك كنت أمام الأمر الواقع، إذ كنت معزولا عن باقي المعتقلين، وكنت أجهل ما قاله لهم هو وباقي الرفاق وكان علي اضطرارا ألا أدخل نفسي في تناقضات في الأقاويل وتفسير الأحداث، قلت إني كنت مسؤولا عنه في اللجنة التنظيمية لمدينة الدار البيضاء".

 

مقالات ذات صلة