الدار البيضاء مهددة بكارثة بيئية

  • الكاتب : كشك
  • الثلاثاء 7 أغسطس 2018, 10:11

أدت سياسة شد الحبل بين مجلس مدينة الدارالبيضاء وشركة "إيكوميد"، المفوض لها تدبير وتأهيل مطرح النفايات بمديونة، خلال الأشهر الماضية، ودخولهما إلى ردهات المحاكم، إلى تفاقم تدفق كمية وصفت بـ"المهولة" من سائل "ليكسيفيا" (عصير الأزبال) إلى خارج مطرح النفايات، ما أدى إلى تلوث البقع الأرضية المحيطة به.

وكشفت مصادر حقوقية لـ"آخر ساعة" أن مطرح مديونة، الذي يعد أكبر مطارح الأزبال في المملكة، لم يعد يتحمل حمولة شاحنة واحدة للنفايات منذ سنة 2015، ما دفع بعدد من الشاحنات إلى طرح أزبالها على مقربة من سور المطرح الذي يستقبل يوميا أكثر من 6 آلاف طن.

وقال عبد الصمد الهواري، الناشط الحقوقي وابن المنطقة، إن امتلاء المطرح بالأزبال، وعدم معالجتها من قبل الشركة المذكورة خلال أشهر طويلة من الصراع مع مجلس المدينة، أسهم في تدفق سائل "ليكسيفيا" الخطير، الذي يهدد الفرشة المائية التي تتزود منها بعض البقع الفلاحية القريبة.

وأضاف الهواري، في حديثه لـ"آخر ساعة"، أن السكان المجاورين لمطرح مديونة باتوا يعانون يوميا ارتفاع منسوب "عصير الأزبال"، فضلا عن عدم التخلص من أكوام النفايات بواسطة الردم المنبسط، كما أن مراكز إعادة تدوير الأزبال واستغلال غازاتها لم يتم إنشاؤها لأسباب غير معروفة.

من جهتها، وضعت شركة "إكوميد" شكاية لدى المحكمة الإدارية بالدارالبيضاء تطالب فيها مجلس المدينة بصرف مبالغ تصل إلى 15 مليار سنتيم، هي مستحقات 8 أشهر الأخيرة من الخدمة.

وأوضحت مصادر مسؤولة من الشركة أنها لم تعد ترغب في مواصلة تحمل مسؤولية المطرح، بعدما اكتشفت "تلاعبات" مجلس المدينة، خاصة على مستوى بيع أطنان الأزبال المراد إعادة استعمالها، وخاصة مادة البلاستيك. كما طالبت باحترام العقد الموقع مع مجلس المدينة، الذي ينص على أن المطرح سيكون خاليا من جامعي الأزبال ومن الحيوانات (الأبقار والأغنام...) منذ 2009، أي سنة فقط على دخولها المغرب وبدايتها في تدبير أكبر "النقاط السوداء" بمدينة البيضاء، بينما لم يلتزم المكتب المسير لمجلس المدينة باقتراح العقارات اللازمة لفتح مطرح جديد منذ سنة 2008 بل تهاون في تصفية عقارين بمساحة 35 هكتارا من أصحابها الذين تراجعوا عن تسليمها، بسبب عدم استيفاء آجال التراخيص.

وعلى الرغم من تمديد عقد شركة "إيكو ميد" قبل شهور، إلا أن مجلس المدينة فضل فسخه بصفة نهائية في ماي الماضي، مبررا ذلك "بعدم الالتزام ببنود معينة، وعلى رأسها وضع شبكة للتجميع ومعالجة النفايات وفق معايير علمية وتقنية، وكذا مركز لتجميع الغازات المحصلة من الأزبال".

مقالات ذات صلة