أدونيس: هناك لاجئون غُرّر بهم.. ولو كان تقدم الشعوب يتحقق بمدى عذابها لكان العرب في طليعة المتقدمين!

  • الكاتب : بشرى الردادي
  • الاثنين 6 أغسطس 2018, 17:20

اعتبر المفكر والشاعر أدونيس أنّ "سوريا جزء من العالم العربي المقبل، وما ينطبق عليها ينطبق على جميع البلدان العربية قليلا أو كثيرا"، مشيراً إلى أنّ "الفرق بين هذا البلد وذاك هو الفرق في الدّرجة لا في النّوع".

وقال أدونيس في حوار مع موقع "كشك": "أنا لا أيأس من الشعوب، لأنها مهما تعذبت ودُمّرت، ستجد في الأخير حلولا لمشكلاتها، لكنني أتألم للثمن الباهظ الكبير الإنساني وغير الإنساني الذي يُدفع من أجل ذلك".

وتابع مؤكداً: "لو كان تقدم الشعوب يتحقق بمدى عذابها، لكان العرب في طليعة المتقدمين، لأنّ كل حياتهم آلام وعذاب وخراب وضياع وهجرة وموت وفقر، إلا أنهم ورغم ذلك، لا يزالون صامدين، وهذا يدعو للأمل"، مضيفا: "أنا لست كثير التفاؤل في المستقبل القريب المنظور، لكنني أؤمن أن الشعوب ستنتصر على المدى البعيد".

وعن إحساسه لدى لقائه بلاجئ سوريّ، قال أدونيس: "هناك لاجئون غُرّر بهم، وطمعوا في أن الخارج سيحتضنهم وسيوفر لهم ما ينقصهم في بلدانهم. الكثير منهم يندمون على ما قاموا به، ويحاولون العودة. هناك مرارة لدى اللاجئ، مرارة الإحساس بالخيبة أمام وضعه الجديد ومرارة عذاب الضمير لإحساسه بأنه تخلى عن بلده.. اللاجئ مُعذّب على نحو مزدوج".

وأضاف: "إنها مأساة كبيرة، وأتمنى لو كان هناك روائيون يستطيعون أن يكتبوا عن هذه المرحلة، لأنها تجربة معقدة وغنية وفاجعة لم تدرس حتى الآن".

وبخصوص رأيه حول المسؤول الرئيسي عمّا آلت إليه سوريا، ردّ أدونيس: "تحديد المسؤولية صار مسألة تاريخية حقوقية، لكن بشكل عام، المسؤول هم الأمريكان وإسرائيل والغرب إجمالاً، هم أصحاب المؤامرة ليس على سوريا فقط، بل على دول عربية أخرى، وإلا من هدم ليبيا والعراق، ومن يهدم اليمن اليوم؟ إنّه الاستعمار".

وتابع: "لكن الحكام العرب مع الأسف، سيكتب التاريخ أنهم أسهموا في تطوير شكل جديد للاستعمار، وهو أنهم أتاحوا للمستعمر أن يشتري أبناء وطنهم كما تشترى الأشياء، وأن يجندهم لمقاصده هو؛ إذ بات للأجنبي اليوم جيش على الأرض العربية، من العرب والمسلمين أنفسهم، هم باتوا بحاجة فقط لإرسال خبراء ومدربين، أما الجيوش فهي تشترى وتباع على الأرض العربية".

مقالات ذات صلة