تصدع جديد بالبيجيدي.. حامي الدين يخرق ميثاق الأغلبية وحرب التدوينات تستعر..!

  • الكاتب : مصطفى وشلح
  • الاثنين 6 أغسطس 2018, 11:22

اندلعت حرب التدوينات بين عبد العلي حامي الدين، نائب رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، وسليمان العمراني، النائب الأول للأمين العام للبيجيدي، قبل أن تنخرط فيها كتائب تياري بنكيران والعثماني، ما يهدد باتساع دائرة التصدعات والانقسامات الداخلية، وسير "إخوان المغرب" في اتجاه تقسيم الحزب، كما أن تدوينة حامي الدين، التي أشعلت فتيل هذه الحرب بين الطرفين، تهدد أيضا بنسف الأغلبية الحكومية، خصوصا أن العمراني ذكّر حامي الدين، الذي لم يفهمها بعد لضيق في التفكير، بأن تعويض المسؤولية، التي تتيحها له رئاسة لجنة دائمة بمجلس المستشارين، هو نظير انخراطه في ميثاق الأغلبية البرلمانية، وأن خروجه عن ميثاق الأغلبية يتطلب منه التخلي عن مسؤوليته البرلمانية، التي يقول مراقبون إنه لن يستطيع فعلها، لأنه وجماعته من مجندي بنكيران كل همهم هو أنهم يلهفون التعويضات من هنا وهناك...

وكان حامي الدين نشر تدوينة على حسابه في "فايسبوك"، تساءل فيها "ما الفائدة التي سيجنيها المغرب من بقاء التجمع الوطني للأحرار في الحكومة؟". وأضاف "كلنا يتذكر الدور الذي قام به أخنوش بعدما جيء به لقيادة التجمع الوطني للأحرار بعد انتخابات 7 أكتوبر وانحصرت مهمته في إفشال مهمة عبد الإله بنكيران (رئيس الحكومة المكلف آنذاك) في تشكيل حكومة قوية، من أربعة أحزاب"، مضيفا "بعد إعفاء بنكيران قبِل سعد الدين العثماني بشروط أخنوش وشكل حكومة من ستة أحزاب، لم تستطع أن تعكس نتائج الانتخابات وأن تعكس تطلعات الناخبين المتعطشين إلى حكومة تتمتع بالفعالية والمصداقية".

وذهب حامي الدين أبعد من ذلك، حين قال "اليوم أصبح هذا الحزب عبئا على الحكومة، لاسيما بعد حملة المقاطعة التي أسقطت أسطورة الحزب الأغلبي، الذي كان يتم تهييئه، وأنهت أحلام رئيس الحزب عزيز أخنوش في إمكانية قيامه بدور سياسي محوري في المستقبل، ثم جاء الإعفاء الملكي لوزير المالية محمد بوسعيد، بعد استشارة رئيس الحكومة طبقا لمقتضيات الدستور، وإذا أضفنا إلى ذلك تضارب المصالح، الذي يسبح فيه مولاي حفيظ العلمي، وتغذيته لزواج المال بالسلطة بشكل فاحش، فباستثناء محمد أوجار، وزير العدل الذي يبقى شخصية سياسية محترمة، فإني أتساءل ماذا يفعل هذا الحزب في الحكومة وأي مصلحة يحققها للبلد في هذه المرحلة؟!".

وبعد دعوته إلى إبعاد "الأحرار" من التحالف الحكومي، طالب حامي الدين بتعديل حكومي، يخلف من خلاله حزب الاستقلال، حزب الحمامة، مسجلا أن "المغرب في هذه المرحلة يحتاج إلى حكومة سياسية مقلصة، بإرادة ديموقراطية وروح إصلاحية حقيقية، لا تتجاوز 25 وزيرا، تتشكل من أربعة أحزاب، هي العدالة والتنمية والاستقلال والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية"، مضيفا "بدون تعديل جوهري بلمسة سياسية واضحة، ستلاحقنا دائما خطيئة البلوكاج/الفضيحة، الذي ضيع على المغرب فرصة استكمال وترسيخ الاستثناء المغربي".

ورد سليمان العمراني على حامي الدين في تدوينة نشرها على حسابه في "فايسبوك"، قال فيها "نشر الأخ عبد العلي حامي الدين تدوينة بشأن التجمع الوطني للأحرار داخل الأغلبية... وهذا تعليقي عليها: مع كل الاحترام للأخ عبد العلي فليسمح لي أن أقول له إن هذه التدوينة تخالف ميثاق الأغلبية، الذي وقّع عليه حزب العدالة والتنمية، والذي باسمه يتولى الأخ حامي الدين رئاسة لجنة دائمة بمجلس المستشارين".

وأضاف العمراني أن "هذا الموقف لم يأخذ مجراه في قنواته المؤسساتية ويخالف المنهج الذي سار عليه الحزب منذ 2011 في احترام مكونات الأغلبية مهما تكن لنا مواقف من بعض مكوناتها".

ولم يتأخر حامي الدين ليرد عليه، بعد دقائق، في تعليق على نفس التدوينة، قال فيه إن "النقاش السياسي لا يعني عدم احترام مكونات الأغلبية أو غيرها من الفاعلين، بمن فيهم المعارضة... ولا أعرف سبب إقحام رئاستي للجنة دائمة بمجلس المستشارين في هذا النقاش ذي الطبيعة السياسية، على ضوء ما تعيشه البلاد من احتقان سياسي واضح، يستدعي التفكير في الحلول المناسبة له. إن انتخابي برئاسة لجنة دائمة جاء في إطار الحصة، التي يستحقها الفريق، وتم التصويت بالإجماع وليس بالأغلبية. وهذا التصويت جاء قبل التوقيع على ميثاق الأغلبية بشهور، وقبل تشكيل حكومة العثماني أصلا".

ويرى مراقبون أن تدوينة حامي الدين، المثيرة للجدل، سيكون لها ما بعدها، وهو ما سيظهر حين يرد عليها حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي لن يتوانى في الدفاع عن نفسه وعن قيادات حزبه ووزرائه، وهو ما يؤشر على أشواط جديدة من الصراع داخل التحالف الحكومي، كما يهدد بنسف هذا التحالف، بالإضافة إلى ما سيخلقه من صدامات وصراعات داخل البيجيدي، وكذا اتساع الهوة بين تياري بنكيران والعثماني.

 

مقالات ذات صلة