ثلثا الطلبة يغادرون الجامعات دون شهادات

  • الكاتب :  رشيدة لملاحي
  • الجمعة 20 يوليو 2018, 10:35

كشف مسؤولو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عن إحصائيات وأرقام صادمة ومخجلة تفضح اختلالات التعليم الجامعي والوضعية "المقلقة" للجامعات المغربية، خلال تقديم تقرير المجلس حول "تقييم التعليم العالي.. الفعالية والنجاعة والتحديات"، أول أمس الأربعاء بالرباط.

وعرّى تقرير مجلس عمر عزيمان فضيحة في وجه مهندسي الإصلاح الجامعي، بكشفه أن "32 في المائة فقط من الطلبة حصلوا على شهاداتهم، و65.7 في المائة من الطلبة الباقين انقطعوا عن الدراسة، ولم يحصلوا على شهاداتهم الجامعية"، حسب دراسة أعدت حول الهدر الجامعي من خلال تتبع ستة أفواج من المسجلين في الإجازة الأساسية في ثلاث جامعات انطلاقا من سنة 2007.

الأمين العام للمجلس، عبد اللطيف المودني، وجه رسائل للجهات المسؤولة قائلا "الخلاصات الأساسية لنتائج الدورة الرابعة عشرة للمجلس أكدت من جديد أن الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم ستظل مجرد خطاب ما لم تواكبها تدابير إجرائية للتطبيق"، مشددا، خلال مداخلته نيابة عن رئيس المجلس عمر عزيمان، على أن "وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، سعيد أمزازي تعهد بتنزيل مضامين الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المنظومة التربوية وعدم التقيد بأي ظرفيات أو أولويات حكومية"، في إشارة إلى عدم رضى "جهات عليا" على فشل الحكومة السابقة والحالية في النهوض بقطاع التعليم رغم تنبيهات الملك محمد السادس في خطابات العرش السابقة، وفق ما أكده متتبعون للشأن التربوي، حضروا لقاء تقديم تقرير المجلس المذكور.

كما دقت مديرة الهيئة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي بالمجلس، رحمة بورقية، ناقوس الخطر لإصلاح النظام الجامعي، ووصفت الإحصائيات التي رصدها المجلس بـ"المهولة وتستوجب يقظة استعجالية لمعالجة ثغرات التعليم المدرسي التي تلاحق التعليم العالي"، داعية إلى اعتماد التميز كيفما كان نوع التخصص وجعل الرقمنة أساسا ودعامة للتحول الشامل للجامعة، والارتقاء بالمسؤولية الجامعية للأساتذة الباحثين، ورفع واستدامة التمويل وتنويع مصادره، لتحقيق الانسجام للتعليم العالي برؤية جديدة من خلال التوحيد بتنوع التخصصات، مؤكدة على تحديد مهام الأستاذ في التعليم الجامعي والتوظيف والالتحاق بالمهنة والترقية.

وأفاد التقرير أن المغرب يصنف في أدنى مستويات نسبة التمدرس في التعليم العالي، بحيث تصل هذه النسبة إلى 32 في المائة فقط، حسب معطيات منظمة اليونسكو لسنة 2016، مؤكدا حسب دراسة له تفيد أن 53 في المائة من الطلبة الملتحقين بالجامعات سنة 2012 انقطعوا عن الدراسة، فيما لم تتعد نسبة الخريجين في المدة القانونية أو بعد سنة أو أكثر من التأخر 27.6 في المائة، وكان 18.7 في المائة منهم مازالوا مسجلين سنة 2017، و60 في المائة من الميزانية التي تخصصها وزارة التعليم العالي للجامعات تذهب للأجور، مع عدم وجود استثمار كبير في هذا القطاع.

وسجل التقرير تقلص عدد الطلبة الذي ينهون دراستهم ويحصلون على شهادات، خاصة في مؤسسات الاستقطاب المفتوح، في الوقت الذي تصل تكاليف الطلبة المنقطعين الذين ما زالوا مسجلين في موسم 2017-2018 إلى 1112 مليون درهم، ولم تتجاوز تكاليف الخريجين في المدة القانونية أو مع التأخر 515 مليون درهم، مفسرا ذلك بـ"الزيادة في أعداد طلبة الجامعة العمومية، ونقص الموارد الممنوحة للجامعات منذ سنة 2010".

وأشار المجلس إلى وجود كلفة مالية مهمة تنفق على المنقطعين أكثر ممن حصلوا على شهاداتهم، وأن هذه الإشكالية تظهر بوضوح في الإجازة الأساسية بينما تغيب في مستوى الماستر، لأنه مبني على الانتقاء، ما يسائل فعالية نظام (LMD) (الإجازة، ماستر، دكتوراه) بعد 15 سنة من تطبيقه.

وسجل التقرير أن كليات الحقوق تحتضن أكبر عدد من الطلبة، وأن معدلات الطلبة بالنسبة لكل أستاذ تصل إلى 173 طالبا، بينما كانت تصل سنة 2013 إلى 130 طالبا لكل أستاذ، وتبلغ نسبة التأطير في مسلك الآداب العلوم الإنسانية، 87 طالبا لكل أستاذ، وفي الشعب العلمية تبلغُ نسبة التأطير 35 طالبا لكل أستاذ.

وحذر المصدر ذاته من المشاكل التي يتخبط فيها التعليم العالي، والتي ترجع بالأساس إلى "غياب التعاقد مع الجامعات الأجنبية، والاستقلالية غير الفعلية للجامعات، ووجود مجالس جامعات بأعداد كبيرة، ما يصعّب عملية اتخاذ القرار وغياب هيكلة إدارية محكمة للجامعات، وغياب مخطط لرقمنة التعليم العالي".

يذكر أن نتائج هذا التقرير، الذي قدم أول أمس الأربعاء، خلال ندوة صحفية، هي نتائج أولية وسيتم الكشف عن مضامينها، بشكل كامل في شتنبر المقبل، حسب مسؤولي المجلس.

مقالات ذات صلة