لجنة التقصي تكشف اختلالات بالجملة في المكتب الوطني للسياحة

  • الكاتب : فاطمة الزهراء طوسي
  • الخميس 19 يوليو 2018, 10:49

كشفت لجنة التقصي، التي شكلها مجلس المستشارين حول "المكتب الوطني المغربي للسياحة"، الثلاثاء المنصرم، عن مجموعة من الاختلالات طبعت عمل المكتب خلال الفترة الزمنية بين سنتي 2010 و2017، وخصوصا في الشق المتعلق بالتدبير المالي لهذه المؤسسة العمومية.

ووقفت اللجنة في تقريرها على مظاهر عديدة لسوء التدبير المالي للمكتب خلال هذه الفترة، حيث سجلت أن المكتب فوت مداخيل تقدر بحوالي 70 مليون درهم سنويا نتيجة لتهاونه في استخلاص جميع مداخيل الرسوم، التي تأتي من ليالي المبيت والتي قد تصل إلى 190 مليون درهم سنويا، في حين أن مبالغ التحصيل الفعلية لا تتجاوز 120 مليون درهم سنويا. كما سجلت اللجنة ارتفاع مبالغ الديون بسبب عدم أدائها في الآجال المحددة، والتي تصل في بعض الأحيان إلى 200 يوم تأخير، الأمر الذي يحمل ميزانية المكتب أداء غرامات التأخير.

وأشارت اللجنة في تقريرها إلى أن مالية المكتب تعاني عددا من الاختلالات في تدبير القطاع، الذي كان يتسم بالتذبذب وغياب ميزانية قارة للتنمية السياحية، حيث كان من المتوقع منح المكتب، وفق رؤية 2020، مليار و300 مليون درهم سنويا لتفعيل مخطط العمل، إلا أنه يلاحظ أنها لم تتجاوز النصف، كما أن نفقات الترويج إجمالا من برامج الإشهار والدعاية والشراكات تصل بالكاد 1.5 في المائة من مداخيل السياحة، في الوقت الذي تشكل 3 في المائة النسبة المتعارف عليها دوليا. كما عرف القطاع، حسب التقرير ذاته، اختلالات في تدبير المعارض بالخارج، حيث يلاحظ ارتفاع في الاعتمادات المرصودة لها، مقابل تراجع في حجم المساحات المخصصة إضافة إلى الفوضى وسوء التدبير الذي يشوبها.

وفي التدبير الإداري للمكتب الوطني المغربي للسياحة، وقف تقرير اللجنة على سلسلة من الملاحظات، أهمها عدم استقرار الاستراتيجيات، التي تبقى رهينة بتغيير المسؤولين، والخصاص المسجل في الموارد البشرية بالمندوبيات بالخارج، وعدم تنويع هذه الموارد البشرية الخاصة بالمندوبيات بين موظفين مغاربة وآخرين بالبلدان مقر المندوبية، الذي كان من الممكن أن يساهم في تخفيض التكاليف المالية.

كما سجلت لجنة التقصي قيام المكتب الوطني المغربي للسياحة بإنجاز العديد من الدراسات بتكلفة مالية باهظة، دون الاستفادة منها، وعدم تجاوبه مع اللجنة، بتمكينها من أي من هذه الدراسات بالرغم من مراسلتها له، وعدم قدرة المكتب على مواكبة التطورات في السوق السياحي، خاصة في مجال التسويق.

وبالنسبة لمؤشر الحكامة، سجلت اللجنة غياب الرقابة بخصوص القطاع غير المهيكل، المتمثل في الشقق والرياض والمنازل المعدة للكراء من قبل الجهات المعنية: الداخلية، المالية، السياحة.

كما كشف التقرير عن فضيحة بخصوص بعض النفقات المبالغ فيها، والتي تقع على كاهل ميزانية المكتب، وضمنها كلفة السكن الوظيفي للمدير العام، تقدر بسومة كرائية شهرية تصل إلى 50 ألف درهم، وكراء المندوبيات بالخارج التي تكلف حوالي 10 ملايين درهم سنويا.

وأشار التقرير إلى غياب ترشيد النفقات والاعتمادات الموجهة للاستثمار لدى المكتب، وارتفاع العبء المالي للعقارات التي لم يتم تفويتها (فنادق وقطع أرضية)، خاصة في أشغال الصيانة، بالإضافة إلى إشكالية الاستفراد، أحيانا، باتخاذ القرارات داخل المكتب، في تجاوز لمقتضيات القانون المؤطر للمكتب ولأشغال المجلس الإداري به، التي تجعل من الوزير هو رئيس المجلس الإداري، الذي يقرر في برامج العمل والاستراتيجيات، وضعف الشفافية والتشاور مع المهنيين، مع غياب تمثيلية وازنة لهم بالمجلس الإداري، وعدم جدوى العمليات الإشهارية خلال فترة العطل التي تشكل فترات الذروة للسياحة، في الوقت الذي يجب تكثيف الحملات الإشهارية خلال مواسم الركود السياحي.

وفي نهاية تقريرها قدمت اللجنة عددا من التوصيات للتغلب على إشكالات المكتب، ضمنها إعادة النظر في القانون المنظم له، بما يتيح ملاءمة صلاحياته مع متغيرات سوق السياحة، وتفعيل لجنة التسيير به، التي ظلت مجمدة من 1974، وكذا تنويع الأسواق السياحية المستهدفة بعمل المكتب. مع عقلنة وترشيد النفقات في التسيير والدعاية والإشهار.

مقالات ذات صلة