الحليمي: الحكومة "هلكت" المغاربة بالضرائب

  • الكاتب : يونس أباعلي
  • الخميس 12 يوليو 2018, 11:06

قال أحمد الحليمي، المندوب السامي للتخطيط، إن حجم الناتج الداخلي الإجمالي سيعرف تراجعا السنة المقبلة بنسبة 2.9 في المائة، مقابل 3.1 في المائة التي سجلها في السنة الجارية، مؤكدا أن معدل البطالة في ارتفاع بسبب بنية الاقتصاد المغربي الذي "جعل المواطن تحت ضغط ضريبي هو الأعلى بين الدول النامية وبمستوى أقرب لدول أوروبا".

ونبه الحليمي، خلال تقديمه معالم الاقتصاد الوطني لفترة 2018/2019، أول أمس الثلاثاء بالدارالبيضاء، إلى أنه، في مقابل جمود بنية الاقتصاد المغربي منذ 50 سنة وارتباطه بكميات التساقطات المطرية، فرضت المؤشرات الماكرواقتصادية العالمية المتغيرة على الدول والحكومات التدخل في اقتصاداتها، عبر ترشيد الضرائب وتوفير السيولة لضمان تنافسيتها، متسائلا "واش كنخور بهاد التقارير اللي كننجز وكتبقى فهاذ القاعة ديال الندوات؟".

وقال الحليمي "لا يمكن أن نرتبط في كل سنة بالتساقطات المطرية، ولا يمكن أن نتفاءل بمؤشرات بسيطة متقلبة حسب الظرفية العالمية"، موضحا "سنتان جيدتان غير كافيتين، ما يمكنش إلى كانت زوينة نبغيو نسافرو للخارج ونتساراو، خاص نوقفوا باش نعرفوا اشنو كاين وفين غاديين، المغرب دار مجهودات مهمة في السنوات الماضية لكن يجب الوعي والحذر من التطورات الماكرواقتصادية العالمية التي تتغير".

وأوضح أن البنوك المغربية تراجعت وبدأت تتردد في تمويل الاقتصاد الوطني، حيث كانت تموله بأكثر من 10 في المائة بين سنوات 2008 و2010، قبل أن ينخفض إلى 3,6 في المائة بين 2016 و2017 ولن يتعدى 3 في المائة السنة المقبلة. وأرجع السبب إلى الانخفاض الملحوظ في ودائع المغاربة، متسائلا "لا أفهم سبب هذا التردد رغم التفاؤل بشأن السنة المقبلة، آش كيديرو المغاربة بفلوسهم؟".

كما أرجع سبب انخفاض التمويل البنكي إلى ارتفاع القروض غير المسترجعة، ما جعل تقييم الطلبات أكثر صرامة، إلى جانب عامل ثالث، يتجلى في تبعات القوانين المرتبطة بالاتفاقيات الدولية للمغرب، لأنها تحتم على البنوك تقييم تعاملات الزبناء. ودعا إلى الوقوف عند أسباب تردد المواطنين والمستثمرين وضرورة مصاحبة حاملي المشاريع لأن أي مشروع جيد سيجد من يموله.

وخلال المداخلات التي أعقبت عرض التقرير الاستشرافي، شدد على أن الاقتصاد الوطني لا يخلق مناصب شغل مؤهلة، ولا يساهم في الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، بل العكس، فقد أظهرت دراسة ستنشر المندوبية تفاصيلها قريبا أن البنية الإنتاجية لا تؤثر فقط على مستوى الإنتاج بل تساهم في الفوارق الاجتماعية.

ومن المفارقات التي سجلها الحليمي، أن المالية العمومية تشهد تباطؤا في المداخيل الضريبية في السنوات الأخيرة (من 4,8 إلى 11 في المائة) رغم أن الضغط الضريبي في المغرب هو الأعلى في دول المتوسط والدول النامية، ويقارب مستوى الدول المتقدمة، قائلا "المواطن المغربي داير مجهود كبير لأنه كيعاني من ضغط ضريبي كبير هو الأعلى بين الدول النامية والصاعدة، ويعاني من نسبة الاقتطاعات الاجتماعية التي تعتبر الأعلى في دول المتوسط"، متسائلا "أين النتيجة؟ واش كاين توازن؟ كاين توطين مناسب في أموال التعليم؟ كاينة مردودية للأموال التي تصرف على قطاع الصحة؟ هناك مشكل تدبير الموارد" وأضاف أن الملك أشار إلى "مشاكل النموذج التنموي ووقف على الاختلالات، لكن الاقتصاد لم تتغير بنيته منذ 20 سنة ورغم الاستثمارات سجلنا انخفاضا بنيويا بين سنوات 2000 و2017 من حوالي 7,1 في المائة إلى حوالي 1,2 في المائة".

وأوضح الحليمي أن جهد الاستثمار سيمثل في 32,8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2018 وفي 32,5 في المائة سنة 2019، عوض 32,6 في المائة سنة 2017. ونتيجة لذلك، ستصل الحاجة إلى التمويل إلى 3,9 في المائة سنة 2018 و3,6 في المائة سنة 2019، والتي يتعين على بلادنا تغطيتها عبر اللجوء إلى الاستدانة. وفي ظل هذه الظروف ستبلغ المديونة العمومية الاجمالية 82,6 في المائة سنة 2018 و82,9 في المائة سنة 2019، عوض 82 في المائة سنة 2017، أما الدين العمومي فبعد تسجيله ارتفاعا مهما بين 2010 و2014 استقر نسبيا خلال الفترة 2015 – 2018.

وأشار تقرير الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2019 إلى أنه من المتوقع أن يسجل الطلب الداخلي نموا بنسبة 3,5 في المائة سنة 2018 و2,9 في المائة سنة 2019 مع مساهمة في النمو قدرها 8,3 نقطة سنة 2018 و2,3 نقطة سنة 2019، فيما قد تعرف القيمة المضافة للقطاع الأولي نموا معتدلا بنسبة في المائة3,1 سنة 2018 وتراجعا بنسبة 0,3 في المائة سنة 2019. واستطرد أن مساهمتها (القيمة المضافة الفلاحية) في الناتج الداخلي الإجمالي ستكون منعدمة في سنة 2019، عوض 0,4 نقطة سنة 2018 و1,6 نقطة المسجلة سنة 2017.

وأوضح العرض أن الطلب الداخلي سيستمر في دفع النمو الاقتصادي، في وقت يتوقع أن يساهم فيه الطلب الخارجي الصافي من جديد بشكل سلبي في النمو، على الرغم من التحسن المتوقع في الطلب العالمي الموجه للمغرب. وتوقع أن يسجل الطلب الداخلي نموا بنسبة 3,5 في المائة سنة 2018 و2,9 في المائة سنة 2019، مع مساهمة في النمو قدرها 8,3 نقطة سنة 2018 و2,3 نقطة سنة 2019.

مقالات ذات صلة