مصطفى سلمة يبكي الشاب المعارض الذي قتلته البوليساريو بسجن "الذهيبية" بتندوف

  • الكاتب : مصطفى وشلح
  • الثلاثاء 19 يونيو 2018, 13:12

حكى مصطفى سلمة ولد سيدي مولود، القيادي السابق في البوليساريو، تفاصيل عن حياة الشاب الصحراوي المعارض للبوليساريو، الذي تمت تصفيته داخل سجن الذهيبية في مخيمات تندوف، مشيرا في نفس الوقت إلى ما يجمعهما من قضايا حقوقية وما تعرضا له سويا من طرف البوليساريو والجزائر، مضيفا أن أقل ما تعرض له هو "الاغتصاب".

وقال مصطفى سلمة في تدوينة نشرها على حسابه في "فتيسبوك": "إبراهيم المغتال في سجن البوليساريو كما عرفته.. أكره الظلم، وأعشق الحرية التي قد أدفع حياتي ثمنا لها دون ندم.. وﻻ توجهني فوق قناعاتي وإحساسي بالخير والشر"، مضيفا "لقد تجرأت، وتعلم أنه من أكبر الكبائر عندنا، حينما طرقت أبواب السفارة المغربية بالجزائر وأنا واحد من بوليساريو المخيمات، ولم أفكر في العواقب التي ستحصل، وحصلت فعلا بعد خروجي من السفارة، إذ اعتقلني الأمن العسكري الجزائري، ولن أحدثك عما تعرضت له، إﻻ أن أقله اﻻغتصاب.. ومن مراكز الأمن العسكري الجزائري أحلت لحبس البوليساريو لتمضية فترة نقاهة حتى تشفى جراحي وأخرج للعلن.. و لم تكن نقاهة درك البوليساريو أرحم من تعذيب الجزائر".


أنشأت مع بعض الناجين من سجن الرشيد، يضيف المتحدث نفسه، "جمعية للدفاع حق ضحايا تلك الفترة في رد الاعتبار والإنصاف.. شاركت في احتجاجات ربيع المخيمات في مارس 2011، حتى انفضوا من حولي وحول غيري ممن كان يرجو أن نتنفس في المخيمات نسيم الحرية والديمقراطية ونشعر بأننا أصحاب قضية ممسكين بزمامها ومشاركين في إدارتها.."، مضيفا "سمعت عن اعتصام الفنان الناجم علال أمام مفوضية غوث اللاجئين بالرابوني بعد أن منعت أغانيه في المخيمات، وجئت متضامنا معه حتى انقضى اعتصامه هو الآخر دون أن تتحقق مطالبه".

 

واليوم جئت إليك قاطعا هذه المسافة الطويلة، يضيف القيادي السابق في البوليساريو، "وﻻ أملك قيمة تذكرة العودة إلى المخيمات، ليس تسوﻻ وطمعا في مغنم مادي، ولكن للسؤال عن مشروعك وتقديم الدعم، حتى لو كنت ﻻ ترى في هذا الشكل الهزيل الواقف أمامك قوة تدعم نفسه و أحرى أن يعين غيره.. لكني أطمئنك بأن داخل هذا الجسد المنهك قلب لن يخونك وﻻ يهاب أي شيء"، مضيفا "كنت أستمع إلى كلماته البسيطة المباشرة غير المنمقة كما أكتبها اليوم، وهو يسند ظهره إلى حائط في مقاطعة دار النعيم بالعاصمة الموريتانية نواكشوط في آواخر صائفة 2013.. وأقارن بين الجسد الضعيف الواقف أمامي وحجم المخاطر التي خاضها والتي قد يتعرض لها إذا ما علمت البوليساريو باتصاله بي.. أردت صادقا أن أجنبه المصير المحتوم الذي آل إليه، فأنا ابن مكة وأدرى أن أحد ليس من قبيلة الرقيبات يعرض نفسه لخطر جسيم إذا ما تجرأ وقام بفعل يمس من الجبهة أو الجزائر".


وتابع المتحدث نفسه "نصحته بأن يعود وينشط مع أفراد جمعيته في دفاعهم عن حقوق الإنسان، وأن يجعل ما مضى هو منتهى حد البأس.." مضيفا "من حينها لم أسمع عنه، حتى قيل لي أنه هو المغتال في سجن الذهيبية في المخيمات منذ أيام... منذ أيام اغتيل براهيم ذي الجسد الضعيف والقلب القوي في المخيمات بدم بارد. ودفن سرا.. اليوم ﻻ أستطيع رد دين إبراهيم في رقبتي، فقد قطع آلاف الكيلومترات لمناصرتي في محنتي بالمنفى، فكيف ﻻ أنصره وهو الضحية الذي أخرص قبل أن تسمع شهادته".

 

وأردف مصطفى سلمة قائلا: "أنشر هذه الشهادة عن المرحوم ابراهيم السالك كما رواها لي قيد حياته ذات يوم من صائفة 2013.. وأطمئنه أن الجريمة لن تمر دون عقاب، وسلوانه أن وفاته فتحت باب الحرية الذي عجزت حياته عن فتحه"، مشيرا إلى أن الصورة التي أرفقها بالتدوينة أخذها له أثناء زيارته له أواخر 2013.

مقالات ذات صلة