الخيام: المغرب تبنى سياسة أمنية استباقية منذ اعتداءات الدار البيضاء

  • الكاتب : كشك
  • الأحد 17 يونيو 2018, 15:07

أكد مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية عبد الحق الخيام، أن المغرب تبنى، بدعم من الملك محمد السادس، سياسة أمنية استباقية، منذ اعتداءات الدار البيضاء.

وأوضح الخيام في حديث نشرته الأسبوعية الفرنسية "Valeurs actuelles" التي خصصت في عددها الأخير ربورتاجا حول مكافحة الإرهاب بالمغرب، أنه "بفضل قانون تم التصويت عليه سنة 2003، تم بالتأكيد تعزيز الترسانة القانونية والأمنية، بما يتيح التحرك، قبل أن يمر إرهابي مفترض إلى مرحلة الفعل، وكذا الإصلاح التام للحقل الديني بهدف عدم ترك الإسلام تحت رحمة الحركات المتطرفة".

وأضاف الخيام أنه كان يتعين أيضا التصدي للهشاشة والفقر، المجال الحيوي للدولة الإسلامية، مذكرا بأنه تم إلقاء القبض على 815 إرهابيا، وإحالتهم على أنظار القضاء، منذ سنة 2015، كما تم اعتقال 186 إرهابيا سنة 2017".

وتابع "أنه ومنذ إحداث المكتب المركزي للأبحاث القضائية، فككنا 21 خلية إرهابية سنة 2015، و19 سنة 2016، وتسعة سنة 2017، وحاليا أربعة حتى 25 أبريل 2018 .

كما ذكر بأن المكتب المركزي للأبحاث القضائية هو مؤسسة تابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب، مشيرا إلى أن عناصر كافة مديريات هذه المصلحة هم من يقومون بنقل المعلومات، قبل أن تمر الخلايا إلى مرحلة الفعل.

وأكد أن هذه الاستراتيجية الاستباقية تمكن من ربح الوقت قبل التدخل، لأن كل شيء متحكم فيه، موضحا أن المكتب المركزي للأبحاث القضائية لديه إمكانية الوصول إلى المعلومات الميدانية، والتي يمكن مقارنتها بتحليلات أو معلومات متقاسمة مع بلدان أخرى، وهو ما يضفي فعالية على عملية الاعتقال بشكل وقائي لإرهابيين مفترضين.

ووصف الخيام من ناحية أخرى التعاون الأمني مع فرنسا بـ"الممتاز"، مشيرا إلى أن المكتب المركزي للأبحاث القضائية يتبادل كثيرا من المعلومات مع المصالح الفرنسية المختصة، وخاصة مع المديرية العامة للأمن الداخلي، وأيضا مع الشرطة القضائية الفرنسية، حيث قال بهذا الصدد: "عندما تكون لدينا معلومة تهم مواطنا يتم إبلاغها بشكل منهجي".

وأشار من جهة أخرى إلى انخفاض مستوى التطرف في المغرب منذ بضعة أشهر، مبرزا أنه قبل مرحلة السجن تتدخل لدى السكان المعرضين للخطر، عدة فرق تضم مختصين في القانون، والطب النفسي وعلم الاجتماع.

وأضاف أن هؤلاء المختصين يتدخلون أيضا في محيط السجن من أجل حث الإرهابيين على مراجعة آرائهم حول الجهاد، معتبرا أن هذا الأمر يتم بشكل جيد، ذلك أن بعض الأشخاص استفادوا من العفو بعد أن عادوا إلى رشدهم، وهناك اليوم البعض منهم ولجوا حقل السياسة، ويتوجهون بخطابهم إلى الجمهور الهش من أجل تحسيسه.

وتطرق الخيام من ناحية أخرى إلى الروابط الموجودة بين البوليساريو والشبكات الإرهابية بالمنطقة، مشيرا إلى أنه تم إحصاء مائة انفصالي من البوليساريو ينشطون ضمن حركات إسلامية.

وأكد أن هذا النزاع يسهم في عدم استقرار المنطقة، ويمنح لداعش فرصة لاستمرار وجودها، مضيفا أنه عندما نكتشف عقب سقوط الطائرة العسكرية الجزائرية في 11 أبريل الماضي، أن لائحة ركابها تضمنت 26 عضوا من البوليساريو، أمنت تنقلهم السلطات الجزائرية، "فإننا ندعو إلى وقف هذا العداء من قبل الجزائر".

واعتبر الخيام أن المنظمات الإرهابية تستفيد من شبكات الاتجار في الكوكايين، كما تنشط في مجال الهجرة السرية، وتزوير وثائق الهوية والأسلحة.

وقال إن كل هذه الجرائم يتم من خلالها تمويل الإرهاب، مضيفا أن الحركات الإرهابية تبحث عن موارد.

وأشار إلى أن "حركات دينية متطرفة، تؤمن بشكل منتظم حراسة نقل المنتجات المقلدة أو المحظورة"، مبرزا أنه "وقفنا مؤخرا على حالة شبكة لتزييف المنتجات الغذائية والصحية، تسخر عائداتها لتمويل سفر مقاتلين إلى سوريا".

وأكدت "Valeurs actuelles" في ربورتاج أنجز بالرباط تحت عنوان "المغرب: أسرار مكافحة الإرهاب" أن المملكة التي تلقت ضربات قوية، تمثلت أساسا في اعتداءات الدار البيضاء (2003) ومراكش (2011)، قامت بإصلاح كامل للتأطير الإسلامي، وعملت على إجراء تحول في مصالح الاستخبارات.

مقالات ذات صلة