القضاء على الفلسطينيين وموت الفنانين والمثقفين

  • الكاتب : نبيل لحلو
  • الاثنين 21 مايو 2018, 13:27
هل ستستطيع الممثلة الأسترالية كيت بلانشيت، في انسجام مع مبادئها كفنانة مناضلة، وفِي توافق مع كل أعضاء لجنة تحكيم الدورة 71 من مهرجان كان السينمائي، وهي الرئيسة، منح السعفة الذهبيةً لفيلم قد يكون المفاجأة، تماما كما حدث في دورة 1979، التي توجت فيلمين في الوقت نفسه هما "القيامة الآن" لفرانسيس كوبولا، و"الطنبور" أو الطبل Tambour)) لفولكر شلوندورف؟
 
سأتخيل، وذلك قبل يوم واحد (الجمعة 18 ماي 2018. المحرر) من نهاية الدورة الحالية (السبت 19 ماي)، تلك الممثلة الرائعة والكبيرة في المسرح والسينما معا، وهي تسلم باسمة منشرحة متواطئة السعفة الذهبيةً لهذه السنة (2018)، مناصفة للمخرجة اللبنانية نادين لباكي وللمصري أبو بكر، عن فيلميهما "كفر ناعوم" و"مصراوي". (السعفة الذهبية آلت إلى فيلم Shoplifters للمخرج الياباني هاروكازو كويردا. المحرر).
 
وأتصورني، وأنا أشاهد المخرجيْن معا، بعد شكر لجنة التحكيم، وهما يعلنان نهارا جهارا عن إدانتهما بقوة وعنف لإسرائيل، وفضح جرائم جيشها المرتكبة ضد الفلسطينيين العزل، الذين خرجوا للتعبير عن غضبهم من جراء الاحتلال الأبدي لأرضهم فلسطين.
عشرات القتلى ومئات الجرحى في يوم واحد، كما لو أن القتل أصبح لعبة يومية مسلية، وإنها كذلك بالفعل. فهل سيتمكن أبو بكر، الذي تتمادى بلده مصر في تزكية الهمجية الإسرائيلية، من خلال إغلاق الحدود مع غزة، من التحكم في فرحته والسيطرة على عواطفه وهو يستلم السعفة، للتعبير عن إدانته لإسرائيل، علما بأن 95 في المائة من الحضور هم من أنصارها في المهرجان؟ ونفس السؤال أيضا يمكن أن يُطرح على نادين لبكي، التي تعرّض بلدها الرائع وجابه أكثر من حرب وصراع بسبب حماية الفلسطينيين، الذين يعيشون على أرضه.
 
سأتوقف عن التخيل، وسأعود إلى الواقع المر، أعني إلى أرض وشعب، تتفنن جميع البلدان العربية في تغليطه والاحتيال عليه واستخدامه. وأتذكر اليوم، ونحن على بعد خمسة عقود من الزمن، أننا كنّا، مجموعة من الشباب المغاربة في باريس بعد هزيمة يونيو 1967، تجاوبنا تجاوبا تاما وفعليا مع نداء وجهته إحدى السفارتين (سوريا أو مصر، لا أدري) للكفاح ضد إسرائيل، غير أن تجاوبنا لم يلق أي اهتمام يذكر. ومنذ ذلك الوقت وأنا أقف إلى جانب الشعب الفلسطيني بكل الدعم والمساندة، كما عبرت عن ذلك في إحدى مسرحياتي عام 1979، بعنوان "الحفلة الكبرى" (la grande kermesse)، احتفاء بالكفاح الفلسطيني وتخليدا له.
 
وها أنا اليوم أتساءل من جديد، بعد خمسين سنة من الأحلام والكوابيس، من الانتصارات والهزائم، لماذا خبت وغادرت قلوبنا تلك الشعلة الرائعة، التي كانت تدفعنا للنضال من أجل القضية الفلسطينية، وتلهمنا بالوقوف إلى جانبه؟
 
قد يكون ذلك، في ما يبدو لي، بسبب النفاق والمناورات، التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني من هذا الطرف أو ذاك، أي من قبل الحكام العرب، والحكام الفلسطينيين أنفسهم. وأذكر تماما أنني قمت باستعادة ما كان ينشره خالد الجامعي عن الكفاح البطولي الشرعي للشعب الفلسطيني أسبوعيا في صحيفة "لوبنيون"، في مقال نشرته في ذلك الإبان وكان بعنوان "التخلص من الفلسطينيين بطريقة سهلة".
 
وكان بودي اليوم أن أسأل وأسائل خالد الجامعي، مع التكريم الواجب لشخصه، عن وضعية وحال ومآل تلك الشعلة النيرة المدافعة عن الشعب الفلسطيني، غير أنني، وفي احترام تام لصمته، سأتخلى عن ذلك طوعا.
 

مقالات ذات صلة