في الحاجة إلى تأهيل النضال الإجتماعي الإستراتيجي

  • الكاتب : مصطفى المانوزي
  • الخميس 17 مايو 2018, 14:13
  • 177

من إيجابيات بعض المبادرات " العفوية " كمقاطعة بعض المنتوجات التي قد يرمز (معنويا) مصنعوها او مالكوها الى الإحتكار والمنافسة غير المتكافئة، أنها تنبه إلى ضرورة مواجهة تيار يتعسف في خلق الثروة ومراكمتها خارج معادلة العدالة مما يتسبب في الإثراء الفاحش.

لكن من سلبياتها أنها تؤلف فيما بين المستهلكين ضحايا ضعف القدرة الشرائية وغلاء الاسعار فقط، دون أن تضع حدا لمسألة التفاوتات الإجتماعية الصارخة؛ وكأن الأمر يتعلق بمجرد إختلالات تحتاج تكتيكيا إلى معالجة بإجراءات تقنية تبرر بقرارات سياسية من أجل تجاوزها، والحال ان الأمر لا يتعلق بأخطاء في التدبير وقعت في مسار تدبير سياسة عمومية ما، بل إن الأمر مرتبط بنظام سياسي يؤطر لمنظومة إقتصادية وإجتماعية مولدة لللامساواة، وصانعة للفوارق الطبقية والتفاوتات الإجتماعية، لسبب رئيسي يعود إلى كونه ليس ثمرة نمو منتج للتراكم الإقتصادي، بل لأن الإقتصاد الوطني إرتهن لمنطق التوازنات السياسية والريع ، وفقا لشروط فرضها تكيف طبيعة الدولة ونظام أمنها ( السياسي والمالي ) مع إشتراطات المؤسسات المالية الدولية، كأذرع للعولمة المالية، والتي لا يمكن الإطمئنان بتاتا لخلفيات إملاءاتها و بخلفياتها الإيديولوجية.

فمتى سوف تسترد الأحزاب السياسية الديموقراطية المبادرة لفرض إحترام قواعد الصراع بتجويد تأطيره على أساس حسن ترتيب التناقضات وتمثل التحولات وتنسيق التراكمات والإمكانيات، كرأسمال لامادي يجمع بين شرعية الذاكرة النضالية و مشروعية تأهيل الكفاءات المعرفية والقدراتية والإستشرافية، لتفادي تكرار أخطاء الماضي وبالعمل على التاثير على الوقائع الإجتماعية بدل الإنجرار مع أجنداتها المفروضة كأمر واقع.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة