حملة المقاطعة تصل إلى متاجر "بيم" التركية

  • الكاتب : كشك
  • الثلاثاء 15 مايو 2018, 11:33

في تطور مثير، واجهت تدوينة نشرت على الجريدة الناطقة باسم الإخوان المسلمين بالمغرب تيار كتائب بنكيران موجة من السخرية على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، إذ وصفت الجريدة المحلات التجارية التركية "بيم" (BIM) بأنها "محلات الفقراء"، وقالت إن حزب التجمع الوطني للأحرار يعلن الحرب عليها في البرلمان.

ووصف الناشط المدني والحقوقي لحسن صابر، في تدوينة له على الموقع الأزرق، ما نشرته الجريدة بـ"الطنز العكري"، قائلا إن محلات "بيم، كما سابقاتها، كانت وبالا على صغار التجار ومتوسطيهم، كما يلاحظ أن هذه المحلات، على الرغم من حجم المعروض، إلا أنها لا تقدم إلا القليل".

واضاف صابر أن هذه المحلات "لا توظف إلا القليل، بل كثيرا ما تجد المستخدم الواحد يجمع بين دور القابض والحارس وموضب الرفوف، ومساعد ومدبر التخزين"، وأوضح حالة استغلال المحلات لمستخدميها بعبارة ساخرة تقول "منو كسكاس منو زيف الراس".

وسجل صابر أن هذه المحلات التجارية لا تعتمد في منتوجاتها إلا على نسبة قليلة جدا من المعروضات المغربية، إذ لا تحترم المحلات دفتر التحملات، الذي يلزمها بعرض ما يعادل 80 في المائة من المنتوجات المغربية على الأقل.

ووفق المعطيات، التي توصلت بها "آخر ساعة"، فإن إدارة المتاجر التركية، تنهج سياسة الاستغلال تجاه الشباب العاطل الراغبين في الاشتغال بسلسلة المتاجر المذكورة، إذ لا يتجاوز أجر الملتحقين الجدد بالعمل مبلغ 1500 درهم، وهو ما يعد خرقا سفرا لقوانين الشغل المعمول بها، فيما يتقاضى العمال الذين اشتغلوا بموجب عقد الوكالة الوطنية للتشغيل، الحد الأدنى من الأجور، نضير قيامهم بجميع الأعمال داخل المحل، من ترتيب ونظافة، مرورا بحراسة المتجر، إلى توزيع المطبوعات الإشهارية في غياب تأمين يتعلق بالملتحقين الجدد.

وارتباطا بالموضوع، قال الخبير الاقتصادي المهدي فقير، في تصريح لـ"آخر ساعة"، إن الشركة تتميز عن باقي المؤسسات التجارية الكبرى بكونها تعتمد تموقعا تجاريا خاصا، ناهيك عن اعتمادها أسلوب "الحانوت الصغير" ومحلات القرب، التي لم تعتمدها الشركات التجارية المغربية الأخرى.

وعلى الرغم من ذلك، يقول فقير، فإن "الشركة تعتمد على وفرة المنتوجات التركية، وتحدد عرضها لمنتوجات معينة دون غيرها، وهذا من الممكن من خلاله السيطرة على هامش من الربح، لكن مع القضاء ولو بشكل تدريجي على الاقتصاد الداخلي للبلاد".

وأوضح أنه على الرغم من أن "الشركة تراكم الخسائر أكثر من الأرباح، إلا أنها تعتمد سياسة احتكارية تنهجها في المغرب كما في دول أخرى، بهدف التمدد في السوق، وتطويل يدها من أجل التحكم في عقود التموين، خصوصا وأنها تستورد بكميات كبيرة من السوق الدولية، لتبيع بأثمنة منخفضة".

وقال فقير "إذا كانت الشركة لا تحترم دفتر تحملاتها، أو تقوم بأي خروقات من هذا القبيل، فمن الأرجح متابعتها قضائيا وفق قانون الاقتصاد المغربي الجاري به العمل".

ويعترف الخبير أن للأتراك خبرة في التجارة، وأنهم درسوا السوق الاستهلاكية المغربية أكثر من الشركات الوطنية، موضحا أن "على المغرب أن يفكر في تطوير هذه التجربة والسير على خطاها، وإذا كان من الممكن أن يكون للمغرب وزن وشأن تجاري، فعليه أن يفكر في الاستثمار الاقتصادي الخارجي وعرض منتوجاته في الأسواق العالمية".

من جهته، قال محمد بنسعيدي، وهو ناشط وفاعل فايسبوكي، إن الشركة تعتبر "برنامجا فاشيا اقتصاديا للمتأسلمين، حيث تفتح أبواب التغلغل الإخواني التركي، وتفسح المجال لتفريخ جيوش الفراشة، مع حماية الاقتصاد غير المهيكل لضمان القاعدة الانتخابية والخنوع لإملاءات صندوق النقد الدولي".

يذكر أن شركة "بيم" تم إنشاؤها في المغرب استنادا على اتفاقية للتبادل الحر بين المغرب وتركيا والأردن، وتم تعميمها على مجموعة من المدن المغربية وفي أحياء عديدة، ما جعلها "تنتشر وتقوم بتسويق منتجات قادمة من تركيا، مع تخفيض نسبي لهذه المواد كل ثلاثاء وجمعة، وبذلك تضيق الخناق على التجار الصغار، وهي هدية للإخوان التركيين من المغرب لتنمية الاقتصاد التركي على حساب المغربي"، على حد تعبير ناشط فايسبوكي، أكد أن ظهور هذه المحلات أفضى إلى تخريب العديد من المحلات التجارية الصغيرة والمتوسطة، بل أدى إلى خراب دكاكين صغيرة لمحلات الفقراء.

مقالات ذات صلة